الأول مخفف . والعذر بالتخفيف والنذر بمعنى الاعذار والانذار . ومن ثقل ( نذرا )
أراد جمع نذير . والعذر والمعذرة والتعذير بمعنى قال أبو علي النحوي : النذر بالتثقيل
والنذير مثل النكر والنكير جميعا مصدران ، ويجوز في النذر أمران : أحدهما - أن يكون
معناه المنذر . والثاني - أن يكون مصدرا . وقرأ أبو عمرو وحده ( وقتت ) بالواو
على الأصل ، وافقه أبو جعفر في ذلك إلا أنه خفف الواو . الباقون ( أقتت ) بالهمزة
أبدلوها من الواو كراهة الضمة على الواو ، كما قالوا في ( وحد ) وقال الشاعر :
يحل أخيذه ويقال ثعل * بمثل تمول منه افتقار ( 1 )
هذا قسم من الله تعالى بالمرسلات ، كما اقسم بصاد وقاف ويس وغير ذلك
وقال قوم : تقديره ورب المرسلات ، لأنه لا يجوز القسم إلا بالله . وقال ابن مسعود
وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح : المرسلات - ههنا - الرياح ، وفى رواية
أخرى عن ابن مسعود وأبي صالح انها الملائكة . وقال قوم ( المرسلات عرفا )
الأنبياء جاءت بالمعروف . والارسال نقيض الامساك ومثله الاطلاق ونقيضه التقييد
والارسال أيضا انفاد الرسول . وقوله ( عرفا ) أي متتابعة كعرف الفرس . وقيل :
معروفا إرسالها . وإرسال الرياح اجراء بعضها في أثر بعض ( فالعاصفات عصفا )
يعني الرياح الهابة بشدة . والعصوف مرور الريح بشدة ، عصفت الريح تعصف عصفا
وعصوفا إذا اشتدت هبوبها ، فعصوف الريح شدة هبوبها . وقوله ( والناشرات
نشرا ) قال ابن مسعود ومجاهد وقتادة وأبو صالح : هي الرياح ، لأنها تنشر السحاب
للغيث ، كما تلحقه للمطر . وقال أبو صالح - في رواية - هي الملائكة تنشر الكتب
عن الله . وفي رواية أخرى عن أبي صالح إنها الأمطار لأنها تنشر النبات . وقيل
الرياح تنشر السحاب في الهواء .
هامش
( 1 ) الطبري 29 / 126 .