تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) ( 20 ) آية واحدة . قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ( ونصفه وثلثه ) بكسر الفاء والثاء بمعنى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه ومن ثلثه أي وادني من نصفه وأدنى من ثلثه . الباقون بالنصب بمعنى أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصف وثلثه . والثلث يخفف ويثقل ، لغتان ، ومثله ربع وعشر . وقال أبو عبيدة : الاختيار الخفض في ( ثلثه ونصفه ) لأنه قال ( علم أن لن تحصوه ) وكيف يقدرون على أن يقوموا نصفه أو ثلثه ، وهم لا يحصونه ، وقال غيره : ليس المعنى على ما قال . وإنما المعنى علم أن لن يطيقوه ، يعني قيام الليل ، فخفف الله ذلك ، قال والاختيار النصب ، لأنها أوضح في النظر ، لأنه قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( قم الليل إلا قليلا ) ثم نقله عن الليل ، كله إلا شيئا يسيرا ينام فيه ، وهو الثلث . والثلث يسير عند الثلثين . ثم قال ( نصفه ) أي قم نصفه ( أو انقص منه قليلا ) أي قم نصفه ، واكتفى بالفعل الأول من الثاني ، لأنه دليل عليه أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث ( أو زد ) هكذا إلى الثلثين جعله موسعا عليه . وفى الناس من قال : هذه الآية ناسخة لما ذكره في أول السورة من الامر الحتم بقيام الليل إلا قليلا أو نصفه أو انقص منه . وقال آخرون : إنما نسخ ما كان فرضا إلى أن صار نفلا . وقد قلنا : ان الامر في أول السورة على وجه الندب ، فكذلك - ههنا - فلا وجه للتنافي حتى ينسخ بعضها ببعض يقول الله تعالى لنبيه ان ربك يا محمد ليعلم انك