ما لا يعرفه العباد ، ولا علموه ولا سمعوه .
والثاني - نؤخرها إلى وقت ثان ، فنأتي بدلا منها في الوقت المقدم ، بما يقوم
مقامها . فاما من حمل ذلك ، على معنى يرجع إلى النسخ ، فليس يحسن لأنه يصير تقديرها ،
ما ننسخ من اية أو ننسخها . وهذا لا يجوز . ومعنى قوله :
" نأت بخير منها أو مثلها " .
المعنى :
قيل فيه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس نأت بخير منها لكم في التسهيل والتيسير ، كالأمر
بالقتال الذي سهل على المسلمين بدلالة قوله " الان خفف الله عنكم " ( 1 ) أو مثلها
كالعبادة بالتوجه إلى الكعبة بعد ما كان إلى بيت المقدس .
والوجه الثاني بخير منها في الوقت الثاني ، اي هي لكم خير من الأولى في باب
المصلحة ، أو مثلها في ذلك . وهو قول الحسن وهذا الوجه أقوى ، وتقديره كأن الآية
الأولى في الوقت الثاني في الدعاء إلى الطاعة ، والزجر عن المعصية ، مثل الآية الأولى
في وقتها . فيكون اللطف بالثانية ، كاللطف بالأولى الا انه في الوقت الثاني يسهل بها
دون الأولى . وقال أبو عبيدة معنى " ننساها " ( 2 ) اي نمضيها فلا ننسخها
قال طرفة :
امون كألواح الاران نسأتها * على لاحب كأنه ظهر برجد ( 3 )
يعني أمضيتها ومن قرأ " ننسها " بضم النون ، وكسر السين يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون مأخوذا من النسيان إلا أنه لا يجوز أن يكون ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 66 .
( 2 ) في المخطوطة ( يستقيم ) .
( 3 ) معلقته المشهورة ، واللسان ( أرن ) . في المخطوطة ( وعنس ) بدل ( أمون ) وفي المطبوعة
( كالراح ) بدل ( كألواح ) . ومعنى الامون التي أمنت أن تكون ضعيفة ، والاران : التابوت
الذي تحمل فيه الموتى ، واللاحب : الطريق الواضح ، والبرجد : كساء من أكسية العرب .