بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم الله عز وجل فيها
عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين . فجعل تركهم حظوظهم من نعيم
الآخرة بكفرهم بالله ثمنا لما ابتاعوه من خسيس الدنيا بما اخبر الله انه لاحظ لهم في
نعيم الآخرة ، وان لهم في الآخرة عذابا غير مخفف عنهم فيها العقاب . وقوله :
" ولا هم ينصرون " أي لا ينصرهم أحد في الآخرة فيدفع عنهم بنصرته عذاب الله تعالى
قوله تعالى :
" ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا
عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول
بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم ، فريقا تقتلون " ( 87 )
آية بلا خلاف .
القراءة :
قرأ أهل الكوفة الرسل مثقل في جميع القرآن . وقرأ ابن كثير القدس بسكون
الدال حيث وقع . الباقون بتثقيلها ،
المعنى :
ومعنى قوله " اتينا موسى الكتاب " أنزلناه إليه وأعطيناه . والكتاب
بالمراد به التوراة . وقوله " وقفينا " معناه وأردفنا ، واتبعنا بعضه خلف بعض ، كما
بقفو الرجل الرجل : إذا سار في اثره من ورائه واصله من القفا . يقال فيه قفوت
فلانا إذا صرت خلف قفاه . كما يقال دبرته إذا صرت في دبره قال امرؤ القيس :
وقفى على آثارهن بحاصب * فمر العشى البارد المتحصب ( 1 )
ومعنى قوله : " بالرسل " من بعد موسى . والمراد بالرسل الأنبياء ، وهم جمع رسول
يقال : رسول ورسل ، كما يقال : رجل صبور وقوم صبر . ورجل شكور ، وقوم
هامش
( 1 ) ديوانه 38 . وروايته " فقفي " بدل وقفا وعجزه
وغيبة شؤبوب من الشد ملهب
والعجز الموجود أعلاه غير موجود في ديوان امرئ القيس .