القراءة :
قرأ أهل الكوفة تظاهرون هاهنا ، وفي التحريم بتخفيف الظاء . الباقون
بالتشديد فيهما . وقرأ حمزة " أسرى " بفتح الهمزة ، وسكون السين بغير الف بعدها . وقرأ
أهل المدينة ، وعاصم ، والكسائي ويعقوب ( تفادوهم ) بضم التاء وبألف .
وقوله " ثم أنتم هؤلاء " يحتمل وجهين :
أحدهما - أن يكون أريد به ثم أنتم يا هؤلاء فترك يا استغناء ، لدلالة الكلام
عليه : كما قال " يوسف : اعراض عن هذا " ( 1 ) ومعنى الكلام ثم أنتم يا معشر
يهود بني إسرائيل بعد اقراركم بالميثاق الذي اخذته عليكم : ألا تسفكوا دماءكم ،
ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم ، وبعد شهادتكم على أنفسكم بذلك انه حق لازم لكم
الوفاء به تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم متعاونين عليهم في اخراجكم
إياهم بالاثم ، والعدوان .
والتعاون هو التظاهر ، وإنما قيل للتعاون : التظاهر ، لتقوية بعضهم ظهر بعض .
فهو تفاعل من الظهر . هو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض . قال الشاعر :
تظاهرتم أشباه نيب تجمعت * على واحد لا زلتم قرن واحد
ومنه قوله تعالى : " وان تظاهروا عليه فان الله هو مولاه " وقوله " والملائكة
بعد ذلك ظهير " ( 2 ) وقوله : " ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( 3 ) وقوله :
" سحران تظاهرا " ( 4 ) وقوله : " وكان الكافر على ربه ظيرا " ( 5 ) ويقال : اتخذ
معك نفرا ونفرين ظهيرين يعني عدة ، والوجه الآخر أن يكون معناه : ثم أنتم
القوم تقتلون أنفسكم فيرجع إلى الخبر عن ( أنتم ) وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم
( هؤلاء ) كما تقول العرب : انا ذا أقوم ، وانا ذا أجلس . ولو قيل أنا هذا يجلس
لكان صحيحا . وكذلك أنت ذاك تقوم ، وقال بعض النحويين : ان هؤلاء ( في ) ( 6 )
قوله : " ثم أنتم هؤلاء " تنبيه ، وتوكيد لأنتم . وزعم أن أنتم : وإن كان كناية عن
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 30 .
( 2 ) سورة التحريم : آية 4 .
( 3 ) سورة الاسرى : آية 88
( 4 ) سورة القصص : آية 48 .
( 5 ) سورة الفرقان : آية 55
( 6 ) زودنا ( في ) ليتم المعنى