وقال في الانعام : " وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا " قال زهير :
جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وابلاهما خير البلاء الذي يبلو ( 1 )
فجمع المعنين لأنه أراد : وانعم عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده ، وقال
الأحنف : البلاء ثم الثناء ، يعني الانعام ، ثم الشكر ،
المعنى :
وإنما كان في استحياء النساء محنة عليهم وبلوى لهم ، لأنهم كثيرا
يستعبدون ، وينكحن على الاسترقاق فهو على رجالهن أعظم من قتلهن وقيل :
إنهن كن يستبقين للاذلال ، والاستبقاء ، محنة ، كما أن من أحيي : للتعذيب فحياته
نقمة ومن أحيي للتلذيذ فحياته نعمة
والأبناء جمع ابن والمحذوف من الابن عند الأخفش الواو ، لأنها أثقل
وهي بالحذف أولى وقال الزجاج : يجوز أن يكون المحذوف ياء وواو أو هما سيان
ولا حجة في النبوة كما لا حجة في الفتوة لقولهم فتيان قال : وقد جاء حذف الياء
كما في يد كقولهم يديت إليه يدا وفي دم قال الشاعر :
فلو انا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين
والقتل الذي هو فري الأوداج ، أو نقض بنية الحياة يقدر الواحد منا عليه
وأما الموت بتسكين الحركة الحيوانية ، أو فعل ضد الحياة عند من قال : لها ضد ،
فلا يقدر عليه غير الله
الاعراب :
وموضع " يسومونكم سوء العذاب " يحتمل أمرين من الاعراب :
أحدهما الاستئناف : فيكون موضعه رفعا ، كأنه قال : يسومونكم من
قبل ذلك سوء العذاب
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 17
( 2 ) ديوانه وروايته " رأى الله . . فأبلاهما "