وقوله : " ان ينصركم الله فلا غالب لكم " ( 1 ) أي بالمعونة التي توجب الغلبة ،
لان الله تعالى يقدر على اعطائهم ما يغلبون به كل من نازعهم ، ويستعلون على كل
من ناوأهم وحد النصرة : المعونة على كل من ظهرت منه عداوة ، وقد تكون المعونة
بالطاعة فلا تكون نصرة والفرق بين النصرة والتقوية ان التقوية قد تكون على
صناعة والنصرة لا تكون الا مع منازعة فاما قولهم : لا قبل الله منهم صرفا ولا
عدلا فقال الحسن البصري : الصرف : العمل والعدل : الفدية وقال الكلبي :
الصرف : الفدية والعدل : الفريضة وقال أبو عبيدة : الصرف : الحيلة والعدل :
الفدية وقال أبو مسلم : الصرف : التوبة والعدل : الفداء قوله تعالى :
" وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون
أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم آية بلا
خلاف ( 49 )
هذه الآية عطف على ما تقدم من قوله " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم "
ف " إذا " ههنا متعلقة بذلك كأنه قال اذكروا نعمتي عليكم إذ نجيناكم من آل فرعون
ونظيره " والى ثمود أخاهم صالحا " ( 2 ) لما تقدم ما يدل على " أرسلنا " وهو قوله :
" لقد أرسلنا نوحا إلى قومه " ( 3 ) فكأنه قال : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا
والخطاب وإن كان متوجها إلى الحاضرين في الحال ، فالمراد به من سلف لهم من
الآباء كما يقول القائل : هزمناكم يوم ذي قار ، وقتلناكم يوم الفجار ( 4 ) وإنما يعني
الأسلاف قال الأخطل يهجو جريرا :
ولقد سما لكم الهذيل قتالكم * باراب حيث يقسم الانفالا ( 5 )
وجرير لم يلحق هذيلا
هامش
( 1 ) آل عمران : آية 160
( 2 ) سورة الأعراف : آية 72
( 3 ) سورة الأعراف آية 58
( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة " الجفار "
( 5 ) ديوانه ، ونقائض جرير والأخطل ، والهذيل هذا هو ابن بهرة التغلبي غزا بنى يربوع باراب " وهو ماء لبني رياح بن يربوع " وبني تيم تفزع أولادها باسمه والأنفال : الغنائم وفي المطبوعة والمخطوطة " نفيتم " بدل يقسم