بالاجماع علمت أنه لم يكن معه إيمان أصلا ، كما إذا رأيت أنه يصلي للشمس علمت أن
معه كفرا ، وان كانت ، صلاته للشمس ليست كفرا فان قيل : إذا كانت " إذ "
لما مضى ، فما معنى قوله : " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني
وأمي إلهين من دون الله " ؟ وكيف قال : " وإذ يتحاجون في النار " ؟ قيل :
معنى ذلك كله على تقدير الاستقبال لان ما تحقق بمنزلة ما قد كان ، كما قال :
" ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة "
قوله تعالى :
وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا
حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين آية
بلا خلاف
السكون والثبوت والهدوء نظائر ، ومثله الاستقرار والاطمئنان والثبات
والمسكن والمأوى والمثوى بمعنى ( واحد ) ، تقول : سكن يسكن سكونا إذ لبث في المكان
وسكن إذا سكت سكن الريح ، وسكن المطر ، وسكن الغضب والسكن هم العيال
وهم أهل البيت قال سلامة بن المجندل :
ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يسقي دواء قفي السكن مربوب
والمسكن المنزل ، والسكن السكان ، والسكن ان يسكن إنسان منزلا بلا كراء
والسكينة : الموادعة والوقار والسكن : الرحمة والبركة ، كقوله : ( إن صلاتك
سكن لهم ) والمسكين : الذي لا شئ له - عند أبي عبيدة - ، والفقير : الذي له شئ
وإن كان قليلا قال الشاعر :
أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سيد
وقوله تعالى : ( اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) قال أبو حاتم :
أحسنه - أنهم كانوا شركاء في سفينة لا يملكون سواها ، فهذا يخالف أبا عبيدة
وسكان السفينة معروف عربي اشتقاقه من أنها تسكن به عن الحركة والاضطراب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٥