في تفاسيرنا ، ثم اختلف من قال : إنه كان منهم : فمنهم من قال : إنه كان خازنا
على الجنان ، ومنهم من قال : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ، ومنهم
من قال : إنه كان يسوس ما بين السماء إلى الأرض وقال الحسن البصري وقتادة
في رواية ابن زبد والبلخي والرماني وغيره من المتأخرين : انه لم يكن من الملائكة
وان الاستثناء في الآية استثناء منقطع كقوله تعالى : ( ما لهم به من علم الا اتباع
الظن ) ( 1 ) وقوله : ( فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون الا رحمة منا ) ( 2 ) وكقوله :
( لا عاصم اليوم من الامر الله الا من رحم ) ( 3 ) وكقول الشاعر - وهو النابغة
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها * أعيت جوابا وما بالربع من أحد
إلا الاواري لايا ما أبينها * والئوي كالحوض بالمظلومة الجلد ( 4 )
انشد سيبويه :
والحرب لا يبقى لجاحمها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح ( 5 )
وقال آخر :
وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس ( 6 )
واستدل الرماني على أنه لم يكن من الملائكة بأشياء :
منها - قوله : " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " فنفى عنهم
المعصية نفيا عاما
والثاني - أنه قال : " إلا إبليس كان من الجن " ومتى أطلق لفظ الجن لم
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 156
( 2 ) سورة يس : آية 43 و 44
( 3 ) سورة هود : آية 43
( 4 ) مر القول في هذا البيت وأيضا في المطبوعة " لا أسائلها "
( 5 ) جحم - من الحرب - معظمها وشدة القتل في معركتها - القاموس - الوقاح : الحافر
الصلب - القاموس
( 6 ) اليعافير : ج يعفور وهو الظبي العيس : الإبل البيض يخالط بياضها شقرة وهو اعيس
وهي عيساء