نعمك وقال قتادة : هو التسبيح المعروف وقال المفضل : هو رفع الصوت بذكر
الله قال جرير :
قبح الاله وجوه تغلب كلما * سبح الحجيج وهللوا إهلالا
واصل التقديس : التطهير ومنه قوله : الأرض المقدسة أي المطهرة قال
الشاعر :
فادركنه يأخذن بالساق والنسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدس ( 1 )
أي المطهر وقال قوم : معنى نقدس لك : نصلي لك وقال آخرون : نقدس
أنفسنا من الخطايا والمعاصي وقال قوم : نطهرك من الأدناس أي لا نضيف إليك
القبائح والقدس : السطل الذي يتطهر منه أي يقدس ويوصف تعالى بأنه قدوس
سبوح أي سبحانه أن يكون شريكا لغيره طاهر من كل عيب وقوله :
" إني اعلم ما لا تعملون " قال قوم : أراد ما أظهره إبليس من الكبر والعجب
والمعصية لما أمر الله تعالى لآدم ذهب إليه ابن مسعود ، وابن عباس وقال قتادة :
أراد من في ذرية آدم من الأنبياء والصالحين وقال قوم : أراد به ما اختص بعلمه
من تدبير المصالح فان قيل : لو كان آدم قادرا على أن لا يأكل من الشجرة ،
لكان قادرا على نقض ما دبره الله فيه ، لأنه لو لم يأكل منها للبث في الجنة
والله تعالى إنما خلقه ليجعله خليفة في الأرض فهذا يدل على أنه لم يكن بد من
المخالفة قلنا عن هذا جوابان :
أحدهما - ان الجنة التي خلق الله تعالى فيها آدم ، لم تكن جنة الخلد ، وإنما
كانت في الأرض حيث شاء الله ، وانه حيث كان في الأرض ، كان خليفة في الأرض
وفي هذا سقط السؤال
والثاني - ان الله تعالى علم أن آدم سيخالف ، وانه يهبط إلى الأرض
فيستخلفه فيها فأخبر الله تعالى بما علم وقولهم : إنه لو كان قادرا على أن لا
يخالف ، لكان قادرا على نقض تدبيره - جهل ، لان الله تعالى قد أمره بأن لا
هامش
( 1 ) شبرق : مزق