الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون
آية واحدة
العهد : العقد ، والإصر مثله ، والعهد : الموثق والعهد : الالنقاء ، يقال :
ما لفلان عهد بكذا ، وهو قريب العهد بكذا ، والعهد له معان كثيرة وسمي
المعاهد - وهو الذمي - بذلك لأنه بايع على ما هو عليه من إعطاء الجزية ،
والكف عنه والعهدة كتاب الشراء ، وجمعه عهد وإذا أقسم بالعهد تعلق به
عندنا كفارة الظهار ، وقال قوم : كفارة يمين ، وقال آخرون : لا كفارة عليه
و " عهد الله " قال قوم : هو ما عهد إلى جميع خلقه في توحيده وعدله ،
وتصديق رسوله بما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته ، وعهد إليهم في أمره ونهيه ،
وما احتج به لرسله بالمعجزات التي لا يقدر على الاتيان بمثلها الشاهدة لهم على
صدقه ونقضهم ذلك : تركهم الاقرار بما قد ثبت لهم صحته بالأدلة ، وتكذيبهم
الرسل والكتب
وقال قوم وصية الله إلى خلقه ، وأمره على لسان رسله إياهم فيما أمرهم
به من طاعته ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه ونقضهم : تركهم العمل به
وقال قوم : هذه الآية نزلت في كفار أهل الكتاب ، والمنافقين منهم ،
وإياهم عنى الله عز وجل بقوله " إن الذين كفروا سواء عليهم . . " الآية وقوله :
" ومن الناس من يقول آمنا بالله " وكل ما في هذه الآية من اللوم والتوبيخ
متوجه إليهم وعهد الله الذي نقضوه بعد ميثاقه هو ما أخذه عليهم في التوراة
من العمل بما فيها ، واتباع محمد صلى الله عليه وآله إذا بعث ، والتصديق بما جاء به من عند
ربهم ، ونقضهم ذلك جحودهم به بعد معرفتهم بحقيته ( 1 ) وانكارهم ذلك ،
هامش
( 1 ) نسخة بدل ( بحقيته )