المعنى :
و ( يستحيي ) لغة أهل الحجاز وعامة العرب بيائين وبنو تميم يقولون :
بياء واحدة اخصر كما قالوا : ألم يك ولا أدر ومعنى ( يستحيي ) : قال بعضهم :
إنه لا يخشى ان يضرب مثلا كما قال : ( وتخشى الناس والله أحق تخشاه ) ( 1 )
معناه : تستحيي الناس والله أحق ان تستحييه فيكون الاستحياء بمعنى الخشية
بمعنى الاستحياء وقال الفضل بن سلمة : معناه لا يمتنع وقال قوم : لا يترك وهو
قريب من الثاني
واصل الاستحياء : الانقباض عن الشئ والامتناع منه خوفا من مواقعة
القبيح والاستحياء والانخزال والانقماع والارتداع متقاربة المعنى وضد الحياء
القحة ومعنى ( الاستحياء ) في الآية : انه ليس في ضرب المثل بالحقير عيب يستحيى وكأنه
قال : لا يحل ضرب المثل بالبعوضة محل ما يستحيى منه فوضع قوله : - ( إن الله لا
( يستحيى ) الآية - اختاره الرماني وقوله : - ( ان يضرب مثلا ) فهو ان يصف ويمثل
ويبين كما قال تعالى ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) ( 2 ) معناه وصف لكم كما قال الكميت :
وذلك ضرب أخماس أريدت * لا سداس عسى أن لا تكونا
والمعنى وصف أخماس وضرب المثل بمثله يقال : أي ضرب هذا ؟ أي من
أي جنس ولون والضروب : الأمثال والمثل : الشبه ويقال : مثل ومثل
كما قالوا شبه وشبه كقول كعب بن زهير :
كانت مواعيد عرقوب لنا مثلا * وما مواعيده إلا الأباطيل
يعني شبها فمعنى الآية : إن الله لا يستحيي أن يصف شبها لما شبه به
الاعراب :
وإما إعراب ( بعوضة ) : فنصب من وجهين - على قول الزجاج
أحدهما - أن تكون " ما " زائدة كأنه قال : إن الله لا يستحيي أن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 37
( 2 ) سورة الروم : آية 28