من أجلنا ، وان لا نزل عن النهج القويم والصراط المستقيم عسى ان يشملنا عطف
أئمة الهدى عليهم السلام فيكونوا شفعاءنا ( يوم لا تغني نفس عن نفس شيئا ولا
تنفعها شفاعة ) .
لقد طال بنا الكلام وخرجنا عما نحن بصدده فنعود الآن إلى ذكر مؤلفات
الشيخ فنقول : إن في مؤلفات شيخ الطائفة ميزة خاصة لا توجد فيما عداها من
مؤلفات السلف ، وذلك لأنها المنبع الأول والمصدر الوحيد لمعظم مؤلفي القرون
الوسطى ، حيث استقوا منها مادتهم وكونوا كتبهم ، ولأنها حوت خلاصة الكتب
المذهبية القديمة ، وأصول ( 1 ) الأصحاب فقد مر عليك عند ذكر هجرة الشيخ إلى
النجف الأشرف ان مكتبة سابور في الكرخ كانت تحتضن الكتب القديمة الصحيحة
التي هي بخطوط مؤلفيها أو بلاغاتهم ، وقد صارت كافة تلك الكتب طعمة للنار كما
ذكرناه ، ولم نفقد بذلك - والحمد لله - سوى أعيانها الشخصية وهيآتها التركيبية
الموجودة في الخارج ، وأما محتوياتها وموادها الأصلية فهي باقية على حالها دون
زيادة حرف ولا نقيصة حرف ، لوجودها في المجاميع القديمة التي جمعت فيها مواد
تلك الأصول قبل تاريخ إحراق المكتبة بسنين كثيرة ، حيث ألف جمع من أعاظم
العلماء كتبا متنوعة ، واستخرجوا جميع ما في كتبهم من تلك الأصول وغيرها
مما كان في المكتبات الأخرى ، وتلك الكتب التي ألفت عن تلك الأصول موجودة
بعينها حتى هذا اليوم ، وأكثر أولئك استفادة من تلك المكتبة وغيرها شيخ الطائفة
الطوسي - رحمة الله عليه - لأنها كانت تحت يده وفي تصرفه ، وهو زعيم الشيعة
ومقدمهم يومذاك ، فلم يدع كتابا فيها إلا وعمد إلى مراجعته واستخراج ما يخص
مواضيعه منه .
وهناك مكتبة أخرى كانت في متناول يده ، وهي مكتبة أستاذه السيد
المرتضى الذي صحبه ثمان وعشرين سنة ، وكانت تشتمل على ثمانين ألف كتاب
هامش
( 1 ) الأصل : عنوان يصدق على بعض كتب الحديث خاصة ، والأصول الأربعمائة هي :
أربعمائة كتاب ألفت من جوابات الإمام الصادق عليه السلام ، وقد تكلمنا عنها في غاية الوضوح
والدقة في كتابنا ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) ج 1 ص 125 - 135 فليراجعه طالب التفصيل .