ببغداد سنة عشرين ، وسمعت من أبي عمر الضرير مجلسا واحدا ودخلت البصرة وهم
يقولون أمس مات عثمان المؤذن ، وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم
أسمع منه شيئا ، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه شيئا ، وسمعت من سعدويه
مجلسا واحدا ، وسمعت من عاصم بن علي مجلسا واحدا . قلت : سمعت من يوسف
الصفار ؟ قال : لا ، قلت : سمعت من ابن الأصبهاني ؟ قال : لا ، قلت : سمعت من
عمرو بن حماد بن طلحة ؟ قال : لا ، ولا سمعت من مخول بن إبراهيم ثم قال : هؤلاء
كانوا بعد العشرين ، والحديث رزق ولم أسمع منهم ، كان لا يحدث عن ابن الحماني ،
ولا عن سويد ، ولا عن ابن كاسب ، ولا عن ابن حميد ، ولا عن سفيان بن وكيع ،
ولم يسمع من خلف بن موسى بن خلف ، ولا من من أبي همام الدلال ، ولا من
الرقاشي .
حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القاري الدينوري - بلفظه - قال :
سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن الفرضي سمعت أبا بكر بن داسه
يقول : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ،
انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - جمعت فيه أربعة آلاف
وثمانمائة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الإنسان لدينه من
ذلك أربعة أحاديث ، أحدها قوله عليه السلام " الأعمال بالنيات " والثاني قوله
" من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه " والثالث قوله " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى
يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه " والرابع قوله " الحلال بين والحرام بين ، وبين ذلك
أمور مشتبهات " الحديث .
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال : أخبرنا أبو بكر الخلال قال : أبو داود
سليمان بن الأشعث السجستاني الإمام المقدم في زمانه ، رجل لم يسبقه إلى معرفته
بتخريج العلوم ، وبصره بمواضعها ، أحد في زمانه ، رجل ورع مقدم . وسمع أحمد بن
حنبل منه حديثا واحدا كان أبو داود يذكره ، وكان إبراهيم الأصبهاني وأبو بكر
صدقة يرفعون من قدره ، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله .
تاريخ بغداد — صفحة 58
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٥٨