أخلعها ؟ قال : لأن فيها أذى ، فاغتم أبو حمدون وكان من عباد الله الصالحين ، فرفع
يديه ودعا بدعوات ومسح بها وجهه ، فرد الله بصره ومشى .
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، حدثني
أبو أحمد بن زبورا قال : حدثني أبو عبد الله بن الخطيب قال : كان لأبي حمدون
صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه . قال : وكان يدعو لهم كل ليلة ، فتركهم
ليلة فنام ، فقيل له في نومه يا أبا حمدون لم تسرج مصابيحك الليلة ؟ قال : فقعد
فاسرج ، وأخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ .
أخبرنا الأزهري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي . وأخبرنا الجوهري ،
حدثنا محمد بن العباس قالا : حدثنا أبو الحسين بن المنادي قال : أبو حمدون الطيب
ابن إسماعيل الذهلي من الخيار الزهاد ، والمشهورين بالقرآن ، كان يقصد المواضع التي
ليس فيها أحد يقرئ الناس فيقريهم ، حتى إذا حفظوا انتقل إلى قوم آخرين بهذا
النعت ، وكان يلتقط المنبوذ كثيرا .
4928 - الطيب بن إسماعيل ، أبو الغوث القحطبي :
حدث عن أحمد بن عمران الأخنسي . روى عنه عبد الباقي بن قانع .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي ، حدثنا أبو الغوث
طيب بن إسماعيل القحطبي ، حدثنا حمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا ابن فضيل ،
حدثنا يونس بن عمرو عن أبي بردة عن أبي موسى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأعرابي
فأكرمه ، فقال له : " يا أعرابي تعاهدنا " قال : فأتاه فقال : " يا أعرابي سل حاجتك "
قال : ناقة برحلها وأجير يحلبها علي ، قالها مرتين - أو ثلاثا - قال : " يا أعرابي أعجزت
أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل ؟ " فقال له أصحابه : وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال :
" إن موسى لما أراد أن يسير ببني إسرائيل ضل عن الطريق . فقال لعلماء بني إسرائيل :
ما هذا ؟ قالوا : نحن نخبرك أن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ مواثيقنا من
الله ، أن لا نخرج من مصر حتى نخرج عظامه معنا ، فقال موسى : وأيكم يدرى أين قبر
يوسف ؟ قالوا : ما ندري ، وما تدرى إلا عجوز في بني إسرائيل ، فأرسل إليها فقالت :
لا والله لا أقول حتى تعطيني حكمي ، قال : ما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون
معك في الجنة ، فقيل له : أعطها حكمها ، فأعطاها حكمها ، فأتت مستنقع ماء فقالت :
تاريخ بغداد — صفحة 367
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٦٧