ما أخبرنا أبو سعد الماليني - قراءة - أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال : سمعت
محمد بن أحمد بن سعدان يقول : سمعت صالحا - يعني جزرة - يقول : قدم علينا
بعض الشيوخ من الشام ، وكان عنده عن جرير بن عثمان فقرأت أنا عليه حدثكم
جرير بن عثمان قال : كان لأبي أمامة خرزة يرقى بها المريض ، فصحفت الخرزة
فقلت : كان لأبي أمامة جزرة ، وإنما هو خرزة .
وأما البرقاني فقال : سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي - بها - وسألته لم قيل
لصالح البغدادي جزرة ؟ فقال : حدثني أبي أنه كان يقرأ على شيخ أن عبد الله بن بشر
كان يرقى ولده بخرزة ، فجرى على لسانه بجزرة ، فلقب بذلك . قلت لأبي حاتم : هل
غمز بشئ ؟ فقال : كان متثبتا في الحديث جدا ، ولكن كان ربما يطنز كما يكون في
البغداديين ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان صالح وهذا الحافظ يمشيان
ببخاري ، فاستقبلهما جمل عليه وقر جزر ، فأراد ذلك الحافظ أن يخجل صالحا فقال :
يا أبا علي ما هذا الذي على البعير ؟ فقال له صالح : أما تعرفه ! قال : لا ، قال : هذا أنا
عليك أراد جزر على جمل .
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أخبرنا عبد الله بن موسى
السلامي - إجازة - قال : قال لي أبو نوح سنان بن الأغر الأديب قال لي أبو علي
صالح بن محمد البغدادي : كان ببغداد شاعران ، أحدهما صاحب حديث ، والآخر
معتزلي ، فاجتاز بي المعتزلي يوما فقال لي : يا بني كم تكتب ! يذهب بصرك
ويحدودب ظهرك ، وتزدار قبرك ، ثم أخذ كتابي وكتب عليه :
إن القراءة والتفقه * والتشاغل بالعلوم
أصل المذلة والإضاقة * والمهانة والهموم
قال : ثم ذهب وجاء الآخر ، فقرأ هذين البيتين فقال : كذب عدو نفسه ، بل يرتفع
ذكرك ، وينتشر علمك ، ويبقى اسمك مع اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة . ثم
كتب هذين البيتين :
إن التشاغل بالدفاتر * والكتابة والدراسة
أصل التقية والتزهد * والرياسة والسياسة
أخبرنا الأزهري ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال : صالح بن محمد الحافظ
البغدادي لقبه جزرة ، وهو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، وقع إلى بخاري ، وأقام بها
حتى مات ، وحديثه عند البخاريين ، وكان ثقة صدوقا ، حافظا عارفا .
تاريخ بغداد — صفحة 323
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٢٣