4856 - صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد ، أبو الفضل
الشيباني :
سمع أباه ، وأبا الوليد الطيالسي ، وإبراهيم بن الفضل الذارع ، وعلي بن المديني .
روى عنه ابنه زهير ، وأبو القاسم البغوي ، ومحمد بن جعفر الخرائطي ، ويحيى بن
صاعد ، ومحمد بن مخلد .
وقال ابن أبي حاتم : كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة .
قلت : وكان قد ولى قضاء أصبهان ، وخرج إليها فمات بها .
أخبرني أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد الفراء قال : وجدت في كتاب عبد
العزيز - صاحب الزجاج - قال أبو بكر بن أبي صالح العكبري : قدم صالح بن أحمد
من طرطوس ، وقد كان ولى القضاء بها ، فكان يجلس ببغداد للفقه ، فجاءت عجوز
فقالت : من منكم صالح ؟ فدخلت فوقفت به وقالت : صالح كيف أصبحت ؟ فرفع
رأسه إليها وقال : إيش هذا ؟ فقالت له إني لأعرف أباك وهو يخرج ولا شئ على
رأسه ، ما رفعه بهذه - يعني الطويلة - إنما رفعه من فوق .
قال لي أبو يعلى : وذكر أبو بكر الخلال في كتاب " أدب القضاة " من الجامع قال :
أخبرني محمد بن العباس قال : حدثني محمد بن علي قال : لما صار صالح إلى
أصبهان - وكنت معه ، أخرجني هو ودخل أصبهان - فبدأ بمسجد الجامع فدخله
وصلى ركعتين ، واجتمع الناس والشيوخ وجلس ، وقرئ عهده الذي كتب له الخليفة ،
جعل يبكي بكاء شديدا حتى غلبه ، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه ، فلما فرغ من
قراءة العهد جعل المشايخ يدعون له ، ويقولون له ما ببلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد
الله ويميل إليك ، فقال لهم : تدرون ما الذي أبكاني ؟ ذكرت أبي أن يراني في مثل هذا
الحال - وكان عليه السواد - قال : كان أبي يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد ، أو
رجل متقشف لأنظر إليه يحب أن أكون مثله ، أفتراني مثله ! ولكن الله يعلم ما دخلت
في هذا الأمر إلا لدين قد غلبني ، وكثرة عيال أحمد الله . وكان صالح غير مرة إذا
انصرف من مجلس الحكم يترك سواده ويقول لي : تراني أموت وأنا على هذا .
أخبرنا علي بن أبي على قال : أنشدنا محمد بن العباس الخزاز قال : أنشد أبو
تاريخ بغداد — صفحة 318
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣١٨