بكر - بصري سكن بغداد ، ومات قبل الجنيد سمى نفسه سمنونا الكذاب بسبب
أبياته التي قال فيها :
فليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فامتحني
فحصر بوله من ساعته ، فسمى نفسه سمنون الكذاب .
أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري - بالري -
قال : سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البلخي يقول : سمعت أبا الحسن علي بن
محمد الصوفي ببغداد يقول : كان سمنون في هيجانه يشطح وينشد :
ضاعف علي بجهدك البلوى * وأبلغ بجهدي غاية الشكوى
واجهد وبالغ في مهاجرتي * واجهر بها في السر والنجوى
فإذا بلغت الجهد في فلم * تترك لنفسك غاية القصوى
فانظر فهل حال بي انتقلت * عما تحب بحالة أخرى
قال : فعوقب على ذلك بقطر البول ، فرأى في منامه كأنه يشكو حاله إلى بعض
المتقدمين الصالحين ، فقال له : عليك بدعاء الكتاتيب ، فكان بعد ذلك يطوف على
الكتاتيب وبيده قارورة يقطر فيها بوله ، ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم المبتلي بلسانه .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : ذكر أبو عمر محمد بن عبد الواحد أن سمنون
المجنون أنشده :
يا من فؤادي عليه موقوف * وكل همي إليه مصروف
يا حسرتي حسرة أموت بها * إن لم يكن لي لديك معروف
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني - بمكة -
حدثني عبد الكريم بن أحمد بن عبد الكريم البيع ، حدثني أبو جعفر محمد بن عبد
الله الفرغاني ، أخبرني أبو أحمد المغازلي . قال : كان ورد سمنون في كل يوم وليلة
خمسمائة ركعة .
أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري - بالري -
أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي قال : سمعت أبا بكر العجلي يقول :
سمعت سمنون يقول : إذا بسط الجليل غدا بساط المجد ، دخلت ذنوب
الأولين والآخرين في حواشيه ، وإذا بدت عين من عيون الجود ، ألحقت المسيئين
بالمحسنين .
تاريخ بغداد — صفحة 234
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٤