أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا جعفر الخلدي ، حدثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي ، حدثنا عبد الله بن خبيق ، حدثنا هشيم بن جميل ، عن مفضل بن مهلهل
قال : خرجت حاجا مع سفيان فلما صرنا إلى مكة وافقنا الأوزاعي بها ، فاجتمعنا في
دارنا والأوزاعي وسفيان الثوري ، قال : وكان على الموسم عبد الصمد بن علي
الهاشمي ، فدق داق الباب قلنا من هذا ؟ قال : الأمير ، فقام الثوري فدخل المخرج ،
وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له عبد الصمد بن علي : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : أنا أبو
عمرو الأوزاعي ، قال : حياك الله بالسلام ، أما أن كتبك كانت تأتينا فكنا نقضي
حوائجك ، ما فعل سفيان الثوري ؟ قال : قلت : دخل المخرج ، فدخل الأوزاعي في أثره
فقال : إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك ، قال : فخرج سفيان مقطبا فقال : سلام
عليكم كيف أنتم ؟ فقال له عبد الصمد بن علي : يا أبا عبد الله أتيتك أكتب هذه
المناسك عنك ، قال له سفيان : ألا أدلك على ما هو أنفع لك ، قال : وما هو ؟ قال :
تدع ما أنت فيه ، قال : كيف أصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر ؟ قال : إن أردت الله
كفاك الله أبا جعفر ، فقال له الأوزاعي : يا أبا عبد الله إن هؤلاء قريش وليس يرضون
منا إلا بالإعظام لهم . فقال له : يا أبا عمرو إنا ليس نقدر نضربهم ، فإنما نؤدبهم بمثل
هذا الذي ترى . قال المفضل : فالتفت إلى الأوزاعي فقال لي : قم بنا من ههنا فإني
لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا ، وأرى هذا ما يبالي .
أخبرنا ابن رزق ، أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكى ، أخبرنا أبو العباس محمد بن
إسحاق السراج قال : سمعت محمد بن سهل بن عسكر قال : سمعت عبد الرزاق
يقول : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة ، فقال : إن رأيتم سفيان الثوري
فاصلبوه قال : فجاءه النجارون ونصبوا الخشب ، ونودي سفيان وإذا رأسه في حجر
الفضيل بن عياض ، ورجلاه في حجر ابن عيينة . قال : فقالوا له : يا أبا عبد الله اتق الله
ولا تشمت بنا الأعداء ، قال : فتقدم إلى الأستار ثم أخذها ، ثم قال : برئت منه إن
دخلها أبو جعفر ، قال : فمات قبل أن يدخل مكة فأخبر بذلك سفيان ، قال : فلم يقل
شيئا .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي ، حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن
صالح العجلي ، حدثني أبي قال : دخل سفيان على المهدي فقال : السلام عليكم كيف
تاريخ بغداد — صفحة 160
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٦٠