وسمعت أبا بكر البرقاني يقول : كان حسينك ثقة جليلا حجة .
وقال لنا مرة أخرى : سمعت منه ببغداد وكان من أثبت الناس وأنبلهم .
أخبرني محمد بن علي المقرئ عن محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال :
كان حسينك تربية أبي بكر بن خزيمة ، وجاره الأدنى ، وفي حجره من حين ولد إلى
أن توفي أبو بكر ، وهو ابن ثلاث عشرين سنة ، فكان ابن خزيمة إذا تخلف عن مجالس
السلاطين بعث بالحسين نائبا عنه ، وكان يقدمه على جميع أولاده ، ويقرأ له وحده
مالا يقرؤه لغيره ، وكان يحكي أبا بكر في وضوئه وصلاته فاني ما رأيت في الأغنياء
أحسن طهارة وصلاة منه ، ولقد صحبته قريبا من ثلاثين سنة في الحضر والسفر ، في
الحر والبرد ، فما رأيته ترك صلاة الليل ، وكان يقرأ كل ليلة سبعا من القرآن ولا
يفوته ذلك ، وكانت صدقاته دائمة في السر والعلانية . ولما وقع الاستنفار لطرسوس
دخلت عليه وهو يبكي ويقول : قد دخل الطاغي ثغر المسلمين طرسوس وليس في
الخزانة ذهب ولا فضة ، ثم باع ضيعتين نفيستين من أجل ضياعه بخمسين ألف درهم ،
وأخرج عشرة من الغزاة المتطوعة الأجلاد بدلا عن نفسه .
وسمعته غير مرة يقول : اللهم إنك تعلم أني لا أدخر ما أدخره ، ولا أقتني هذه
الضياع إلا للاستغناء عن خلقك والإحسان إلى أهل السنة والمستورين .
قرأت في كتاب البرقاني بخطه : ولد حسينك سنة ثلاث وتسعين ومائتين .
وقال لي القاضي أبو العلاء الواسطي : توفي حسينك صبيحة يوم الأحد الثالث
والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وصلى عليه أبو أحمد الحافظ
- بنيسابور - وكان مولده في سنة ثمان وثمانين ومائتين .
4155 - الحسين بن علي بن ثابت ، أبو عبد الله المقرئ :
صاحب القصيدة في قراءة السبع . رواها لنا عنه أحمد بن محمد العتيقي وذكر لي
أنه توفي في شهر رمضان من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، وكان ينزل التوثة ، وكان
عمل القصيدة في وقت النقاش ، وأعجب بها النقاش وشيوخ زمانه ، وقد كان ولد
أعمى وكان حافظا .
قال : وبلغني أنه كان يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يمليه . وكان أملي هذه
تاريخ بغداد — صفحة 74
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٧٤