وكان عبدا لرجل من أهل الرقة من بني أسد ، ثم من بني نصر بن قعين ، يقال له
قصاقص بن لاحق ، فأعتقه فلما صار أبو دلامة مع أبي جعفر واستملحه وحظي
عنده ، كلمة في مولاه ، فأجابه إلى أن صيره في الصحابة وقال : إن عدت ثانية إلى أن
تكلمني في إنسان ، أو تعيده على شيئا من هذا ، لأقتلنك . وقال أبو عطاء السندي
مولى بني أسد :
ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فلست من الكرام ولا كرامة
إذا لبس العمامة كان قردا * وخنزيرا إذا وضع العمامة
فلم يتعرض له أبو دلامة . وقال أبو دلامة :
إني أعوذ بداود وحفرته * من أن أكلف حجا يا ابن داود
نبئت أن طريق الحج معطشة * من الطلاء وما شربي بتصريد
والله ما في من أجر فتطلبه * يوم الحساب وما ديني بمحمود
يعني داود بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس ، وكان داود بن داود يتهم
بالزندقة ، وكان أبو دلامة بعيدا منها ، وإنما عبث وتماجن .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد
القطان قال سمعت أبا العباس - يعني أحمد بن يحيى ثعلبا - يقول : لما ماتت حمادة
بنت عيسى - امرأة المنصور - وقف المنصور والناس معه على حفرتها ينتظرون مجيء
الجنازة ، وأبو دلامة فيهم فاقبل عليه المنصور ، فقال : يا أبا دلامة ما أعددت لهذا
المصرع ؟ قال : حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين . قال فأضحك القوم .
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا أبو بكر
محمد بن الحسن بن دريد حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال سمعت
الأصمعي يقول : أمر المنصور أبا دلامة بالخروج نحو عبد الله بن علي ، فقال له أبو
دلامة : نشدتك بالله يا أمير المؤمنين أن تحضرني شيئا من عساكرك ، فاني شهدت
تسعة عساكر انهزمت كلها ، وأخاف أن يكون عسكرك العاشر ، فضحك منه
وأعفاه .
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن السمسار أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد
الدقاق حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن طارق قال : سمعت
أحمد بن بشير . قال : شهد أبو دلامة عند أبي ليلى لامرأة على حمار ، هو ورجل آخر
تاريخ بغداد — صفحة 491
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٩١