جريج عن عطاء أن ابن عباس دخل على عائشة فقال : يا أم المؤمنين ، أرأيت الرجل
يقل قيامه ويكثر رقاده ، وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك ؟ قالت سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال : " أحسنهما عقلا " . فقلت يا رسول الله إنما أسألك
عن عبادتهما ؟ فقال : " يا عائشة إنما يسألان عن عقولهما ، فمن كان أعقل كان
أفضل في الدنيا والآخرة " .
أخبرنا البرقاني قال قرأت على أبي حفص بن الزيات حدثكم أحمد بن الحسين
الصوفي قال سمعت الدوري يقول سمعت يحيى بن معين - وذكر داود بن المحبر -
فأحسن عليه الثناء ، وذكره بخير وقال : ما زال معروفا بالحديث ، يكتب الحديث ، وترك
الحديث ثم ذهب فصحب قوما من المعتزلة ، فأفسدوه ، وهو ثقة .
قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنه
سمعه من أبي العباس الأصم - وذهب أصله له - ثم أخبرني العتيقي أخبرنا عثمان
ابن محمد المخرمي أخبرني الأصم أن العباس بن محمد الدوري حدثهم . قال سمعت
يحيى بن معين يقول : حدثنا داود بن المحبر ليس بكذاب . قال يحيى : وقد كتبت عن
أبيه المحبر بن قحذم وكان داود ثقة ، ولكنه جفا الحديث ثم حدث .
قلت : حال داود ظاهرة في كونه غير ثقة ، ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل
بأسره لكان دليلا كافيا على ما ذكرته .
وقد حدثني محمد بن علي الصوري قال سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول
قال لنا أبو الحسن علي بن عمر : كتاب العقل وضعه أربعة ، أولهم ميسرة بن
عبد ربه ، ثم سرقه منه داود بن المحبر ، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ، وسرقه
عبد العزيز بن أبي رجاء ، فركبه بأسانيد أخر ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي
فأتى بأسانيد أخر . أو كما قال الدارقطني .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن داود بن المحبر فضحك وقال : شبه لا
شئ كان يدري ذاك إيش الحديث ؟
أخبرنا محمد بن الحسين القطان أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي أخبرني محمد
تاريخ بغداد — صفحة 356
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٥٦