أخبرنا الأزهري ، حدثنا أبو الفضل جعفر بن إبراهيم بن البساط ، حدثنا إبراهيم بن
علي السحيمي - بالبصرة - حدثنا أبو العيناء ، حدثنا بن أبي داود . قال : قامت امرأة
إلى العوفي فقالت : عظمت لحيتك فأفسدت عقلك ، وما رأيت ميتا يحكم بين الاحياء
قبلك ! قال : فتريدين ماذا ؟ قالت : وتدعك لحيتك تفهم عني ؟ فقال بلحيته هكذا .
ثم قال : تكلمي يرحمك الله .
أخبرني محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن
زكريا بن يحيى الساجي أخبره بالبصرة . قال اشترى رجل من أصحاب القاضي
العوفي جارية ، فغاضبته ولم تطعه ، فشكى ذلك إلى العوفي ، فقال أنفذها إلي حتى
أكلمها ، فأنفذها إليه فقال لها : يا عروب يا لعوب ، يا ذات الجلابيب ، ما هذا التمنع
المجانب للخيرات ، والاختيار للأخلاق المشنوءات ؟ فقالت له : أيد الله القاضي ليس
لي فيه حاجة ، فمره يبعني . فقال لها : يا منية كل حكيم وبحاث على اللطائف عليم ،
أما علمت أن فرط الاعتياصات من الموموقات على طالبي المودات والباذلين لكرائم
المصونات ، مؤديات إلى عدم المفهومات ؟ فقالت له الجارية : ليس في الدنيا أصلح
لهذه العثنونات المنتشرات على صدور أهل الركاكات ، من المواسي الحالقات !
وضحكت وضحك أهل المجلس ، وكان العوفي عظيم اللحية .
أخبرنا علي بن أبي علي ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال . أنشدنا أبو
بكر محمد بن خلف بن المرزبان قال : أنشدني أبو عبد الله التميمي
لبعضهم :
لحية العوفي أبدت * ما اختفى من حسن شعري
هي لو كانت شراعا * لذوي متجر بحري
جعل السير من الصين * إلينا نصف شهر
هي في الطول وفي العرض * تعدت كل قدر
أخبرنا علي بن المحسن ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر . قال : الحسين بن
الحسن العوفي رجل جليل من أصحاب أبي حنيفة ، وكان سليما مغفلا ، ولاه الرشيد
أياما ثم صرفه ، وكان يجتمع في مجلسه قوم فيتناظرون ، فيدعو بدفتر فينظر فيه ثم يلقي
من المسائل ، ويقول لمن يلقي عليه : أخطأت وأصبت من الدفتر . وتوفي سنة إحدى
ومائتين .
تاريخ بغداد — صفحة 31
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣١