حدثني محمد بن أبي الحسن ، أنبأنا عبيد الله بن القاسم الهمذاني ، أنبأنا
عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي ، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال : الحارث بن
مسكين ثقة مأمون .
أنبأنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا
العباس بن يوسف الشكلي ، حدثني محمد بن نصر بن منصور قال : لما خرج الحارث
ابن مسكين من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو علي بن الجروي غما شديدا فكتب إلى
سعدان بن يزيد - وهو مقيم بمصر - يشكو ما نزل به من غم الفقد للحارث بن
مسكين ، وكتب في أسفل كتابه :
من كان يسليه نأي عن أخي ثقة * فإنني غير سأل آخر الأبد
وكيف ينساك من قد كنت راحته * وموضع المشتكى في الدين والولد
كنت الخليل الذي نرجو النجاة به * وكنت مني مكان الروح في الجسد
ففرقت بيننا الاقدار واضطرمت * بالوجد والشوق نار الحزن في كبدي
فأجابه سعدان بن يزيد :
أيها الشاكي إلينا وحشة * من حبيب ناء عنه فبعد
حسبك الله أنيسا ، فبه * يأنس المرء إذا المرء سعد
كل أنس بسواه زائل * وأنيس الله في عز الأبد
ولقد متعك الله به * بضع عشر من سنين قد تعد
لو تراه وأبا زيد معا * وهما للدين حصن وعضد
يدرسون العلم في مجلسهم * وإذا جنهم الليل هجد
وإذا ما وردت معضلة * أسند القوم إليه ما ورد
نور الله بهم مسجدهم * فهو للمسجد نور يتقد
أنبأنا أحمد بن جعفر ، أنبأنا محمد بن المظفر قال : قال عبد الله بن محمد البغوي :
سنة ثمان وأربعين فيها مات الحارث بن مسكين .
[ قلت ] : هذا القول خطأ ، والصواب : ما أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا
علي بن أبي سعيد بن يونس المصري ، حدثنا أبي قال : ولد الحارث بن مسكين سنة
أربع وخمسين ومائة ، وتوفي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين
ومائتين ، وصلى عليه يزيد بن عبد الله - أمير كان على مصر وكبر عليه خمسا .
تاريخ بغداد — صفحة 213
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢١٣