وإله في الأرض ، قالت : ودعاني إليه وأدخل يده في كمه وأخرجها مملوءة مسكا
فدفعه إلي وفعل هذا مرات ، ثم قال : اجعلي هذا في طيبك فان المرأة إذا حصلت عند
الرجل احتاجت إلى الطيب ، قالت : ثم دعاني وهو جالس في بيت البواري فقال :
ارفعي جانب البارية وخذي من تحته ما تريدين ، وأومأ إلى زاوية البيت فجئت إليها
ورفعت البارية فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت فبهرني ما رأيت من ذلك .
قال زنجي : وأقامت هذه المرأة معتقلة في دار حامد إلى أن قتل الحلاج . ولما حصل
الحلاج في يد حامد جد في طلب أصحابه ، وأذكى العيون عليهم ، وحصل في يده
منهم ، حيدرة والسمري ، ومحمد بن علي القنائي ، والمعروف بأبي المغيث الهاشمي ،
واستتر المعروف بابن حماد وكبس منزله وأخذت منه دفاتر كثيرة ، وكذلك من منزل
محمد بن علي القنائي ، في ورق صيني ، وبعضها مكتوب بماء الذهب ، مبطنة بالديباج
والحرير ، مجلدة بالأديم الجيد ، وكان فيما خاطبه به حامد - أول ما حمل إليه : ألست
تعلم اني قبضت عليك بدور الراسبي وأحضرتك إلى واسط ، فذكرت في دفعة أنك
المهدي ، وذكرت في دفعة أخرى أنك رجل صالح ، تدعو إلى عبادة الله والأمر
بالمعروف ، فكيف ادعيت بعد الآلهية ؟ ! وكان في الكتب الموجودة عجائب من
مكاتباته أصحابه النافذين إلى النواحي وتوصيتهم بما يدعون الناس إليه وما يأمرهم به
من نقلهم من حال إلى أخرى ، ومرتبة إلى مرتبة ، حتى يبلغوا الغاية القصوى ، وأن
يخاطبوا كل قوم على حسب عقولهم وأفهامهم ، وعلى قدر استجابتهم وانقيادهم ،
وجوابات لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة لا يعرفها إلا من كتبها ومن كتبت إليه ،
ومدارج فيها ما يجري هذا المجرى ، وفي بعضها صورة فيها اسم الله تعالى مكتوب
على تعويج ، وفي داخل ذلك التعويد مكتوب علي عليه السلام ! كتابة لا يقف عليها
إلا من تأملها . وحضرت مجلس حامد - وقد أحضر السمري صاحب الحلاج وسأله
عن أشياء من أمر الحلاج - وقال له : حدثني بما شاهدته منه ، فقال له : إن رأى الوزير
أن يعفيني فعل ، فاعلمه أنه لا يعفيه ، وعاود مسألته عما شاهده ، فعاود استعفاءه وألح
عليه في السؤال فلما تردد القول بينهما قال : أعلم أني إن حدثتك كذبتني ولم آمن
مكروها يلحقني ، فوعده أن لا يلحقه مكروه . فقال : كنت معه بفارس فخرجنا نريد
إصطخر في زمان شات ، فلما صرنا في بعض الطريق أعلمته باني قد اشتهيت خيارا ،
فقال لي : في هذا المكان ، وفي مثل هذا الوقت من الزمان ؟ فقلت : هو شئ عرض
لي ، ولما كان بعد ساعات قال لي : أنت على تلك الشهوة ؟ فقلت : نعم . قال : وسرنا
تاريخ بغداد — صفحة 131
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٣١