حدثنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين
السلمي قال : الحسين بن منصور قيل : إنما سمي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدم إلى
حلاج وبعثه في شغل له ، فقال له الحلاج : أنا مشغول بصنعتي . فقال : اذهب أنت في
شغلي حتى أعينك في شغلك ، فذهب الرجل فلما رجع وجد كل قطن في حانوته
محلوجا ، فسمي بذلك الحلاج ! وقيل : إنه كان يتكلم في ابتداء أمره من قبل أن ينسب
إلى ما نسب إليه ، على الأسرار ، ويكشف عن أسرار المريدين ويخبر عنها ، فسمي
بذلك حلاج الأسرار ، فغلب عليه اسم الحلاج . وقيل إن أباه كان حلاجا فنسب إليه .
أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضلة النيسابوري - بالري -
أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي النهاوندي ، حدثنا أحمد بن محمد بن
سلامة المروزي قال : سمعت فارسا البغدادي يقول : قال رجل للحسين بن منصور
أوصني قال : عليك بنفسك إن لم تشغلها بالحق ، شغلتك عن الحق . وقال له آخر :
عظني ، فقال له : كن مع الحق بحكم ما أوجب .
أنبأنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزار - بهمذان - حدثنا علي بن الحسن
الصيقلي قال : سمعت أبا الطيب محمد بن الفرخان : يقول سمعت الحسين بن
منصور الحلاج يقول : علم الأولين والآخرين مرجعه إلى أربع كلمات : حب الجليل ،
وبغض القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل .
حدثنا عبد العزيز علي الوراق قال : سمعت علي بن عبد الله بن جهم يقول :
كتب الحسين بمنصور إلى أحمد بن عطاء : أطال الله لي حياتك ، وأعدمني وفاتك ،
على أحسن ما جرى به قدر ، أو نطق به خبر ، مع ما إن لك في قلبي من لواعج أسرار
ومحبتك ، وأفانين ذخائر مودتك ، مالا يترجمه كتاب ، ولا يحصيه حساب ، ولا يفنيه
عتاب ، وفي ذلك أقول :
كتبت ولم أكتب إليك وإنما * كتبت إلى روحي بغير كتاب
وذلك أن الروح لا فرق بينها * وبين محبيها بفضل خطاب
فكل كتاب صادر منك وارد * إليك بما رد الجواب جواب
أنشدنا محمد بن الحسين بن أحمد الأهوازي قال : أنشدنا أبو حاتم الطبري
للحسين بن منصور :
جبلت روحك في روحي كما * يجبل العنبر بالمسك الفنق
فإذا مسك شئ مسني * فإذا أنت أنا لا نفترق
تاريخ بغداد — صفحة 114
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١١٤