غلاب ، وغلاب امرأة ، وهي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة بن غفر بن
حبيب بن وائلة بن همان ، نسبه أحمد بن كامل القاضي .
حدث أبو أمية عن أبيه بكتاب التاريخ ، وروى أيضا عن محمد بن عبد الملك بن
أبي الشوارب ، وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري وأحمد بن عبدة الضبي ، وكان ببغداد
يتجر في البز ، فاستتر ابن الفرات الوزير عنده في بعض الأوقات وقال له : إن وليت
الوزارة فإيش تحب أن أصنع بك ؟ فقال أبو أمية : تقلدني شيئا من أعمال السلطان ،
قال : ويحك لا يجئ منك عامل ، ولا أمير ، ولا قائد ، ولا كاتب ، ولا صاحب شرطة ،
فأي شئ أقلدك ؟ قال : لا أدري . قال له ابن الفرات : أقلدك القضاء : قال : قد
رضيت . ثم خرج ابن الفرات وولى الوزارة وأحسن إلى أبي أمية وأفضل عليه ، وولاه
قضاء البصرة ، وواسط ، والأهواز ، فانحدر أبو أمية إلى أعماله وأقام بالبصرة ، وكان قليل
العلم ، إلا أن عفته وتصونه غطيا نقصه ، فلم يزل بالبصرة حتى قبض عليه ابن كنداج
أمير البصرة في بعض نكبات المقتدر بالله لابن الفرات ، وكان بين أبي أمية وبين ابن
كنداج وحشة ، فأودعه السجن فأقام فيه مدة إلى أن مات فيه . ولا نعلم أن قاضيا
مات في السجن سواه ! .
أخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر الرافقي - فيما أذن أن نرويه عنه - قال : قال
لنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل : دخلت يوما على أبي أمية القاضي فقال لي : ما
معنى هذا الحديث ؟ فقلت : أي حديث ؟ قال قول أبي موسى كنا إذا علونا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم قددا كبرنا . فقلت له : لعلك تريد حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان
النهدي عن أبي موسى الأشعري . قال : كنا إذا علونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفدا كبرنا ؟
وكان عنده القاضي الجبيري من ولد جبير بن حية ، فقال له : هذا في كتاب الله تعالى ،
قال الله : * ( كنا طرائق قددا ) * [ الجن 11 ] فقلت له : اسكت فسكت . قال : ودخلت
عليه يوما فقال لي : ما معنى هذا الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحائض أن تأخذ قرصة
فتتبع بها أثر الدم ؟ فقلت : ليس هو قرصة إنما هو : فرصة والفرصة الخرقة أو القطعة
من القطن الممسكة . وأصحاب الحديث يقولون فرصة ، والصواب قرصة . فترك قولي
وأملى فرصة أو قرصة .
تاريخ بغداد — صفحة 54
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٥٤