قال : سمعت الحسن بن الصباح يقول : أدخلت على المأمون ثلاث مرات ، رفع إليه
أول مرة أنه يأمر بالمعروف وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف - فأخذت فأدخلت
عليه ، فقال لي : أنت الحسن البزار ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ; قال : وتأمر بالمعروف ؟
قلت : لا ولكني أنهى عن المنكر . قال : فرفعني على ظهر رجل وضربني خمس درر
وخلى سبيلي . وأدخلت عليه المرة الثانية ، رفع إليه أنى أشتم علي بن أبي طالب ، قال
فلما قمت بين يديه قال لي أنت الحسن ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : وتشتم علي
ابن أبي طالب ؟ فقلت صلى الله عليه وسلم الله على مولاي وسيدي علي ، يا أمير المؤمنين أنا لا أشتم
يزيد بن معاوية ، لأنه ابن عمك فكيف أشتم مولاي وسيدي ؟ ! قال : خلوا سبيله .
وذهبت مرة إلى أرض الروم إلى بدندون في المحنة ، فدفعت إلى أشناس ، فلما مات
خلى سبيلي .
قال السراج : مات الحسن بن الصباح بن محمد أبو علي الواسطي وكان لا
يخضب ، من خيار الناس - ببغداد يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الآخر سنة تسع
وأربعين ومائتين .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار حدثنا
عبيد بن محمد بن خلف البزار . قال : مات الحسن بن الصباح البزار في ربيع الأول
سنة تسع وأربعين ومائتين .
3846 - الحسن بن صبيح بن عبد الله ، أبو علي المؤدب ، يعرف بأبي هريسة :
حدث عن علي بن عاصم . روى عنه علي بن محمد بن يحيى السواق ، ومحمد
ابن مخلد العطار .
أخبرنا الحسن بن محمد الخلال أخبرنا محمد بن جعفر بن عباس النجار أخبرنا
أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى السواق - قراءة عليه - قال حدثنا الحسن بن
صبيح المؤدب - المعروف بأبي هريسة - حدثنا علي بن عاصم حدثنا عمران بن
حدير عن عكرمة . قال : شهدت ابن عباس صلى على جنازة رجل من الأنصار ، فلما
سوى في اللحد ، وحثى التراب عليه ، قام رجل منهم فقال : اللهم رب القرآن ارحمه ،
اللهم رب القرآن أوسع عليه مداخله ، فالتفت إليه ابن عباس مغضبا . فقال : يا عبد الله
أما تتقى الله ؟ يا عبد الله أما تتقى الله ؟ أما علمت أن القرآن منه ؟ ! قال : فرأيت الرجل
نكس رأسه ومضى استحياء مما قال له ابن عباس ، كأنه أتى على كبيرة ! !
تاريخ بغداد — صفحة 342
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٤٢