وثلاثمائة ، كذلك قرأت بخط أبيه . وسمع عثمان بن أحمد الدقاق ، وأحمد بن
سليمان العباداني ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وحمزة بن محمد الدهقان ، وأحمد بن
عثمان بن الأدمي ، وعبد الصمد بن علي الطستي وجعفر الخلدي ، وعبد الله بن
إسحاق البغوي ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، وأبا سهل بن زياد
القطان ، ومحمد بن الحسن بن زايد النقاش ، وأحمد بن كامل ، وعبد الباقي بن قانع
القاضيين ، وأبا بكر بن مقسم المقرئ ، ودعلج بن أحمد ، وأبا بكر الشافعي ، وحامد
ابن محمد الهروي ، وأبا الحسن بن الزبير ، وأبا الحسين بن ماسى الكوفيين ، وأبا
جعفر بن بريه الهاشمي ، وخلقا غيرهم يطول ذكرهم .
كتبنا عنه وكان صدوقا صحيح الكتاب . وكان يفهم الكلام على مذهب
الأشعري ، وكان مشتهرا بشرب النبيذ إلى أن تركه بأخرة ، وكتب عنه جماعة من
شيوخنا كأبي بكر البرقاني ، ومحمد بن طلحة النعالي ، وأبي محمد الخلال ، وأبي
القاسم الأزهري وعبد العزيز الأزجي ، وغيرهم .
سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : أبو علي بن شاذان ثقة . وسمعت الأزهري
يقول : أبو علي بن شاذان من أوثق من برأ الله في الحديث ، وسماعي منه أحب إلى من
السماع من غيره - أو كما قال .
حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال : كنا يوما بحضرة أبي علي بن شاذان فدخل
علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد ، فسلم ثم قال : أيكم أبو علي بن شاذان ؟ فأشرنا
له إليه ، فقال له : أيها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : سل عن أبي علي
ابن شاذان ، فإذا لقيته فاقرئه منى السلام . ثم انصرف الشاب فبكى أبو علي وقال : ما
أعرف لي عملا استحق به هذا ، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث على ،
وتكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره .
قال الكرماني : ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات . توفى
ابن شاذان في ليلة السبت مستهل المحرم من سنة ست وعشرين وأربعمائة بعد صلاة
العتمة . ودفن من الغد وهو يوم السبت وقت صلاة العصر في مقبرة باب الدير ،
وحضرت الصلاة على جنازته .
تاريخ بغداد — صفحة 289
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٨٩