فأخرجتها وقرأتها ، فإذا فيها أسماء ستة آلاف شيخ من أهل الحقائق ، والأصفياء
والأولياء . من وقت آدم إلى زماننا هذا ، ونعوتهم وصفتهم وكلهم كانوا يدعون هذا
- يعنى مذهب الصوفية - قال الحسن بن سليمان : وكان في تلك الكتب عجائب ،
فقرأ ولم يدفع إلى أحد ، ثم دفنها ولم يظهر ذلك لأحد إلى أن مات !
أخبرنا علي بن أبي علي حدثنا إبراهيم بن أحمد الطبري حدثنا جعفر الخلدي .
قال : ودعت في بعض حجاتي المريني الكبير الصوفي فقلت : زودني شيئا فقال : إن
ضاع منك شئ ، أو أردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان فقل : يا جامع الناس ليوم
لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا ، فإن الله يجمع بينك
وبين ذلك الشئ ، أو ذلك الإنسان بتلك . فجئت إلى الكتاني الكبير الصوفي فودعته ،
وقلت : زودني شيئا ، فأعطاني فصا عليه نقش كأنه طلسم وقال : إذا اغتممت فانظر
إلى هذا فإنه يزول غمك ، قال : فانصرفت فما دعوت الله بتلك الدعوة في شئ إلا
استجيب ، ولا رأيت الفص وقد اغتممت إلا زال غمي ، فأنا ذات يوم قد توجهت
أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريح عظيم وأنا في السميرية ، والفص
في جيبي ، فأخرجته لأنظر إليه ، فلا أدري كيف ذهب مني ، في الماء أو في السفينة ، أو
ثيابي ؟ فاغتممت لذهابه غما عظيما ، فدعوت بالدعوة وعبرت ، فما زلت أدعو الله
بها يومي وليلتي ومن غد وأياما . فلما كان بعد ذلك أخرجت صندوقا فيه ثيابي
لأغير منها شيئا ، ففرغت الصندوق فإذا بالفص في أسفل الصندوق ، فأخذته وحمدت
الله على رجوعه .
أخبرنا علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني حدثنا علي بن المثنى التميمي -
بأستراباذ - قال : سمعت جعفرا الخلدي يقول لرجل : كن شريف الهمة فإن الهمم
تبلغ بالرجل لا المجاهدات .
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري
قال : سمعت أبا علي الأبهري يقول سمعت جعفرا يقول : ما عقدت لله على نفسي
عقدا فنكثته .
أخبرنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر النيسابوري حدثنا أبو الحسن محمد بن علي
العلوي الهمذاني قال : سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول : دخلت البرية وحدي
فلما دخلت الهبير استوحشت ، فإذا هاتف يهتف بي : يا جعفر قد نقضت العهد ، لم
تاريخ بغداد — صفحة 236
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٦