حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال سمعت علي بن عبد الله بن الحسن
الهمذاني يقول حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عامر بن هارون الدهان حدثنا
جعفر المرتعش - ببدو أمره وخروجه إلى هذا الأمر - يعنى التصوف - قال : كنت
ابن دهقان ، فبينا أنا جالس على باب داري بنيسابور ، إذ جاء شاب عليه مرقعة ،
وعلى رأسه خرقة ، وأشار إلى متعرضا لي إشارة لطيفة ، فقلت في نفسي : شاب جلد
صحيح البدن لا يأنف من هذا ؟ ! ولم أرد عليه جوابا ، فصاح في وجهي صيحة
أفزعتني ، ووجدت من قوله رعبا شديدا ، ثم قال : أعوذ بالله مما خامر في سرك ،
واختلج به صدرك ، فغشي على وسقطت على وجهي . فخرج خادم لنا فرآني على
تلك الحال ، فرفع رأسي من الأرض وجعله في حجره ، واجتمع حولي خلق كثير ، فما
أفقت إلا بعد حين ، وقد مر الشاب وليس أراه ، فتحسرت عليه وندمت على ما كان
مني . فبت ليلتي بغم . فرأيت علي بن أبي طالب في منامي ومعه ذاك الشاب ، وعلي
يشير إلى ويؤنبني ويقول : إن الله لا يجيب سؤال مانع سائليه . فانتبهت ، ففرقت ما كان
لي ، وخرجت إلى السفر ، فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة ، فرجعت
وسألت الله تعالى العون على خلاصي مما ورثت ، فأعان الله تعالى .
أخبرنا علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني أخبرنا علي بن المثنى التميمي
- بأسترآباذ - قال سمعت المرتعش - وسئل أي الأعمال أفضل - فقال :
- إن المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالحازم -
ذكر محمد بن مأمون البلخي أنه سمع أبا عبد الله الرازي يقول : حضرت وفاة
أبي جعفر المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة فقال :
انظروا ديوني ؟ فنظروا فقالوا بضعة عشر درهما . فقال : انظروا خريقاتي ؟ فلما قربت
منه قال اجعلوها في ديوني . وأرجو أن الله يعطيني الكفن . ثم قال : سألت الله ثلاثا
عند موتى فأعطانيها ، سألته أن يميتني على الفقر رأسا برأس ، وسألته أن يجعل موتى في
المسجد فقد صحبت فيه أقواما ، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه . وغمض
عينيه ومات بعد ساعة رحمه الله .
3702 - جعفر بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الجبار بن عبد
الرحمن ، أبو محمد القارئ المؤذن :
مروزي الأصل ويعرف بالبارد ، حدث عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل
تاريخ بغداد — صفحة 229
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٢٩