أبي الحسين العتكي وأنا أسمع قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده : من
تعدون الغريب في زمانكم هذا ؟ فقال واحد منهم : الغريب من نأى عن وطنه ، وقال
آخر : الغريب من فارق أحبابه ، وقال كل واحد منهم شيئا ، فقال إبراهيم : الغريب في
زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين ، إن أمر بالمعروف آزروه ، وإن نهى عن
المنكر أعانوه وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه ، ثم ماتوا وتركوه ! !
حدثني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا
عبد الله بن جعفر بن درستويه قال : اجتمع إبراهيم الحربي ، وأحمد بن يحيى ثعلب ، فقال ثعلب لإبراهيم : متى يستغنى الرجل عن ملاقاة العلماء ؟ فقال له إبراهيم : إذا علم
ما قالوا ، وإلى أي شيء ذهبوا فيما قالوا .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم ، أخبرنا أبو علي عيسى بن
محمد بن أحمد بن عمر الطوماري ، حدثنا محمد بن خلف وكيع . قال : كان
لإبراهيم الحربي ابن ، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن ، ولقنه من الفقه
شيئا كثيرا ، قال : فمات ، فجئت أعزيه ، قال : فقال لي : كنت أشتهي موت ابني هذا ،
قال : قلت : يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ، ولقنته
الحديث والفقه ؟ قال : نعم ، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت ، وكأن صبيانا
بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم ، وكأن اليوم يوم حار شديد حره ،
قال : فقلت لأحدهم : اسقني من هذا الماء ، قال : فنظر إلي وقال : ليس أنت أبي .
فقلت : فإيش أنتم ؟ قال : فقال : نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا ، وخلفنا آباءنا
نستقبلهم فنسقيهم الماء ، قال : فلهذا تمنيت موته .
أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه ، أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي قال :
حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق - يعني إبراهيم الحربي - فقال إبراهيم لأبي :
هؤلاء أولادك ؟ قال : نعم ! قال : احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال :
سمعت إبراهيم الحربي يقول : عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشيء ،
لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مبادرا ، فقلت : إلى أين ؟ قال : ألحق الصلاة مع أبي
عبد الله ، قلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي دؤاد . فقلت : والله لاحدثت عنك .
أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، أخبرنا إبراهيم بن عبيد الله بن إبراهيم
السقطي - بجرجان - حدثنا أبو علي أحمد بن الحسين شعبة ، حدثنا أحمد بن جعفر
تاريخ بغداد — صفحة 35
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٥