الناس في العدة فما عدوا من مبعثه ، ولا عدوا من وفاته ، عدوا من مقدمه المدينة صلى الله عليه وسلم .
كان هذا الشيخ ثقة فاضلا من أهل المعرفة بالأدب .
وحدثني مسعود بن ناصر - في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة - أنه خلفه حيا بهراة
في ذلك الوقت .
أنشدني مسعود بن ناصر قال : أنشدني أبو الفضل إسماعيل بن أحمد السمسار
بهراة لنفسه :
وما أرسل الأقوام في نيل حاجة * كأبيض وضاح صحيح مدور
فأرسله مرتادا وأيقن بأنه * سيحصل ما ترتاد وأسمح تصدر
ولا تعتمد شيئا سوى الدرهم الذي * ينال به المحروم حظ الموفر
فما درهم في فعله غير مرهم * ومدراء هم عن فؤاد محير
3362 - إسماعيل بن علي بن الحسين بن بندار بن المثنى ، أبو سعد الواعظ
الإسترآباذي :
قدم علينا بغداد حاجا وسمعت منه بها حديثا واحدا مسندا . وذلك في ذي القعدة
من سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة .
أخبرنا أبو سعد - من حفظه - حدثنا أبي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق
الرملي - ببيت المقدس - حدثنا أبو الوليد هشام بن عمار ، حدثنا إسماعيل بن عياش ،
عن بحير بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، عن شداد بن أوس . قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " بكى شعيب النبي صلى الله عليه وسلم من حب الله حتى عمى ، فرد الله إليه : بصره ، وأوحي
إليه : يا شعيب ما هذا البكاء ؟ أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار ؟ قال : إلهي وسيدي
أنت تعلم ما أبكى شوقا إلى جنتك ، ولا خوفا من النار ، ولكني اعتدت حبك بقلبي ،
فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي يصنع بي . فأوحى الله إليه يا شعيب إن يك
ذلك حقا فهنيئا لك لقائي ، يا شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي " .
وأنشدنا أبو سعد قال : أنشدني طاهر الخثعمي قال : أنشدني الشبلي لنفسه :
مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى * دمعان في الأجفان يزدحمان
ما أنصفتني الحادثات رمينني * بمودعين وليس لي قلبان
تاريخ بغداد — صفحة 312
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣١٢