سمعت محمد بن الحسن المخرمي يقول : سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني وأبا
محمد بن ياسين يقولان : سمعنا محمد بن عبد الله الزقاق يقول : سمعت أبا علي بن
الأبزاري يقول : قلت لإسماعيل الديلمي : تسهر في هذه الرحى بثلث درهم ، وأي
شيء يكفي ثلث درهم ؟ ! فقال : يا بني مالم يتصل بنا عز التوكل ، فلا ينبغي أن
نستعمل الذل بالتشوف .
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح والحسن بن أبي طالب قالا : حدثنا علي بن محمد
ابن إبراهيم الجوهري ، حدثنا طلحة بن أحمد بن حفص الصفار ، حدثنا عباس
الشكلي قال : حدثنا إسماعيل الديلمي . قال : كنت في البيت عند أحمد بن حنبل فإذا
نحن بداق يدق الباب ، قال : فخرجت إليه فإذا أنا بفتى عليه أطمار شعر ، قال : فقلت :
ما حاجتك ؟ قال : أريد أحمد بن حنبل . قال : فدخلت إليه فقلت : يا أبا عبد الله ،
بالباب شاب عليه أطمار شعر يطلبك ، قال : فخرج إليه وسلم عليه ، فقال له الفتى : يا
أبا عبد الله أخبرني ما الزهد في الدنيا ؟ فقال له أحمد : حدثنا سفيان عن الزهري أن
الزهد في الدنيا قصر الأمل . فقال له : يا أبا عبد الله صفه لي ، قال : وكان الفتى قائما
في الشمس والفئ بين يديه ، فقال : هو أن لا تبلغ من الشمس إلى الفيء ، قال : ثم
ذهب ليولى قال : فقال له أحمد : قف . قال : فدخل فأخرج له صرة فدفعها إليه فقال :
يا أبا عبد الله من لا يبلغ من الشمس إلى الفيء ، إيش يعمل بهذه ؟ قال : ثم تركه وولى .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، حدثنا المعافى بن زكريا الجريري ، حدثنا
محمد بن مخلد العطار ، حدثنا حامد بن محمد بن الحكم بن عبد الرحمن أبو
محمد ، حدثنا كردان قال : قال لي إسماعيل الديلمي : اشتهيت حلواء ، وأبلغت
شهوته إلى ، فخرجت من المسجد بالليل لأبول ، فإذا جنبتي الطريق أخاذان حلواء ،
فنوديت : يا إسماعيل هذا الذي اشتهيت ، وإن تركته خير لك ، فتركته . قال ابن
مخلد : وقد كتبت أنا عن كردان كان يكون في قنطرة بنى زريق وقد رأيت إسماعيل
الديلمي هذا - من خيار المسلمين - وكان ما شئت من رجل ، رأيته عن أبي جعفر بن
أشكاب . قال المعافى : إسماعيل الديلمي هذا من خيار المسلمين ، والناس يزورون قبره
وراء قبر معروف الكرخي ، بينهما قبور يسيرة ، وهو بينه وبين المسجد المعروف
بمسجد الخضر ، وقد زرته مرارا . وحدثني بعض شيوخنا أنه كان حافظا للحديث ،
كثير السماع ، وأنه كان يذاكر بسبعين ألف حديث .
تاريخ بغداد — صفحة 273
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٧٣