أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا عثمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن أحمد
ابن البراء ، حدثنا أحمد بن علي بن مرزوق . قال : دخلت على أبى العتاهية في مرضه
الذي مات فيه - وكان له صديقا - وكان أبو العتاهية قد أغمض عينيه ، قال : فقالوا
لي : كلمه . فقلت أبا إسحاق ! فلما سمع صوتي فتح عينيه ، فقلت له : أعزز على
العلماء بمصرعك . قال : فقال لي أبو العتاهية :
ستمضي مع الأيام كل مصيبة * وتحدث أحداث تنسى المصائبا
ثم أغمض عينيه وخفت .
قال ابن البراء : وأنشدني لأبي العتاهية وهو يكيد بنفسه :
يا نفس قد مثلت حالي * هذه لك منذ حين
وشككت أنى ناصح * لك فاستملت إلى الظنون
فتأملي ضعف الحرا * ك وكله بعد السكون
وتيقني أن الذي * بك من علامات المنون
أخبرنا إبراهيم بن مخلد - إجازة - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ،
أخبرنا الحارث بن محمد ، حدثنا محمد بن سعد . قال : سنة إحدى عشرة ومائتين
فيها مات أبو العتاهية الشاعر يوم الاثنين لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة .
قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي . قال : مات أبو
العتاهية إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان الجرار مولى عنزة فيما ذكر ، سنة
ثلاث عشرة ومائتين ببغداد .
قلت : ذكر محمد بن أبي العتاهية أن أبا العتاهية ولد في سنة ثلاثين ومائة ، وأنه
مات ببغداد وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزياتين .
حدثني عبد العزيز بن علي الوراق . قال : سمعت عبيد الله بن أحمد بن علي
المقرى يقول : سمعت محمد بن مخلد العطار يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم
البغوي يقول : قرأت على قبر أبى العتاهية :
أذن حي تسمعي * اسمعي ثم عي وعي
أنا رهن بمضجعي * فاحذري مثل مصرعي
عشت تسعين حجة * ثم فارقت مجمعي
ليس زاد سوى التقى * فخذي منه أو دعي
تاريخ بغداد — صفحة 257
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٥٧