الجوزي الموصلي - قدم حاجا - حدثنا القاضي المقدمي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن
حبيب ، حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد . قال : كنت جالسا عند إياس بن
معاوية ، وأتاه رجل فسأله عن مسألة ، فطول عليه ، فأقبل عليه إياس فقال : إن كنت
تريد الفتيا فعليك بالحسن فإنه معلمي ومعلم أبي ، وإن كنت تريد القضاء فعليك بعبد
الملك بن يعلى - قال : وكان على قضاء البصرة يومئذ - وإن كنت تريد الصلح فعليك
بحميد الطويل - وتدري ما يقول لك ؟ حط عنه شيئا ، ويقول لصاحبك زده شيئا ،
حتى يصلح بينكما - وإن كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي - وتدري ما
يقول لك ؟ يقول لك : اجحد ما عليك ، وادع ما ليس لك ، وادع بينة غيباء .
حدثني أبو الحسين عبد الصمد بن محمد بن الفضل القابوسي ، عن أبي الفتح
سليمان بن الفتح بن أحمد السراج الموصلي . قال : كان أبو اليسر إبراهيم بن أحمد
ابن محمد بن موسى الأنصاري فقيها شاعرا ، عروضيا ، وعدل ، وكان في العدالة له
حظ مقبول القول ، فأما شعره فجيد حسن .
فمنه : ما أنشدني - وكتبته من لفظه - قال : كتب إلى أبو منصور طاهر - وكان
نازلا عندي في المحلة فانتقل - بهذه الأبيات وسألني الجواب عنها :
يا أخي يا عديل روحي ونفسي * وصفي من بين أهلي وجنسي
وحشتي بالبعاد منك على حسب * سروري بالقرب منك وأنسى
فابق لي سالما على كل حال * ما دجا الليل أو بدا ضوء شمس
فأجبته :
أنا أفديك من رئيس جليل * وقليل له الفداء بنفسي
كنت في القرب منه في كل وقت * في سرور مجدد لي وأنس
ونعيم مجدد وحبور * كل يوم لديه أضحى وأمسي
فكأن الأيام أيام عيد * وافقت لاجتماعنا يوم عرس
وكأن الظلام زاد ضحاء * حين ألقاه فيه أو ضوء شمس
فنأى واغتديت بعد تنائحيه * كأني في ضيق لحد وحبس
وتبدلت بعد طائر سعد * لفراقي له بطائر نحس
بي إليه على اقتراب مزار * ظمأ فوق ما بوارد خمس
تاريخ بغداد — صفحة 12
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٢