Skip to main content

تاريخ بغداد — Page 298

Contributors:

P.298
أذن له في الحال فلما دخل عليه قربه واستقبله وقام إليه وأكرمه غاية الاكرام وسأله عن حاله وعما جاء له فأخبره أبو حامد بخبر الفقيه وبيع الجارية وسأله قبض المال ورد الجارية على صاحبها فلم يعرف بن أبي حامد للجارية خبرا ولا كان عنده علم من أمرها وذاك أن امرأته كانت اشترتها ولم يعلم بذلك فورد عليه من ذلك مورد تبين في وجهه ثم قام ودخل على امرأته فسألها عن جارية اشتريت من سوق النخاسين على الصفة والنعت فصادف ذلك أن امرأته كانت جالسة والجارية حاضرة وهم يصلحون وجهها وقد زينت بالثياب الحسان والحلي وما جرى مجرى ذلك من الزينة فقالت يا سيدي هذه الجارية التي التمست فسر بذلك سرورا تاما إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد وإنجاز ما قصد له فعاد إلى أبي حامد وقال له خفت أن لا تكون الجارية في داري والآن فهي بحمد الله عندنا والامر للشيخ أعزه الله في بابها فأمر بن أبي حامد بأخراج الجارية إلى الجماعة فحين أخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا فعلم بذلك أن الامر كما ذكره الفقيه من حبه لها وصبابته إليها فقال له ابن أبي حامد هذه جاريتك فقال نعم هذه جاريتي واضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها فقال له خذها بارك الله لك فيها فجزاه أبو حامد خيرا وتشكر له وسأله قبض المال فإنه كان على حاله وقدره ثلاثة آلاف درهم فأبى أن يأخذه وطال الكلام في بابه وقال له أبو حامد إنما قصدنا نسأله الإقالة ولم نقصد بأخذها على هذا الوجه فقال له بن أبي حامد هذا رجل فقيه وقد باعها لأجل حاجته وقلة ذات يده ومتى أخذ المال منه خيف عليه من أن يبيعها ثانية ممن لا يردها عليه والمال يكون في ذمته فإذا جاءه نفقة من بلده جاز أن يرد ذلك فوهب المال له وكان عليها من الحلى والثياب شئ له قدر كثير فقال له أبو حامد إن رأى الشيخ أيده الله أن يتفضل وينفذ مع الجارية من يقبض هذه الثياب والحلى الذي عليها فما لهذا الفقيه أحد ينفذ به على يده فقال له يا سبحان الله ! ! هذا شئ أسعفناها به ووهبناه لها سواء كانت في ملكنا أو خرجت عن قبضتنا ولسنا نرجع فيما وهبناها من ذلك ولا يجوز فعرف أبو حامد أن الوجه ما قاله فلم يلح عليه في ذلك بل حسن موقعه من قلبه وقلب صاحب الجارية حيث رجعت عليه بلا ثمن ومعها ما معها من الحلى والثياب فلما أراد أن ينهض ويودعه قال ابن أبي حامد أريد أسألها قبل انصرافها عن شئ ؟ فقال لها يا جارية أيما أحب ! إليك نحن أو مولاك هذا الذي باعك وأنت الآن له ؟ فقالت يا