وكان ثقة نبيلا ، رفيعا جليلا ، له منزلة من السلطان ، ومودة في أنفس العوام ، وحال
من الدنيا واسعة ، وطريق في الخير محمودة ، وإليه ينسب شارع بن أبي عوف
المسلوك فيه إلى نهر القلايين وما قاربه من المواضع . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن
الحسين المحاملي وعبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب . قالا : أخبرنا محمد بن
أحمد بن الحسن الصواف حدثنا أحمد بن أبي عوف . قال سألت أبن عبد الله أحمد
ابن محمد بن حنبل عن بيع النرجس ممن يشرب المسكر فقال : لا يعجبني
بلغني أن ابن أبي عوف لم يكن عنده عن أحمد غير هذه المسألة .
قرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس بخطه أخبرنا أبو عمرو محمد بن
أحمد بن يعقوب القرنجلي الأنباري أخبرنا أبى قال سمعت إبراهيم بن إسحاق الحزبي
- وذكر أبا عبد الله بن أبي عوف فقال : ابن أبي عوف أحد عجائب الدنيا .
وذكره مرة أخرى فقال : ابن أبي عوف عفيف اللسان ، عفيف الفرج ، عفيف
الكف .
أخبرنا أبو بكر البرقاني حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي . قال : أحمد
ابن عبد الرحمن بن أبي عوف جليل نبيل . حدثني علي بن محمد بن نصر قال
سمعت حمزة بن يوسف يقول : سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي عبد الله بن أبي
عوف البزوري فقال : ثقة هو وأبوه وعمه ، إنما يحكى عنه حكاية .
أخبرنا أبو القاسم الأزهري حدثنا محمد بن جعفر النجار النحوي أخبرنا أبو
الحسن الواقصي . قال : كان ببغداد رجل يعرف بسوقة وكان مشهورا بالكلام وكان
ابن أبي عوف يطلبه بسبب المذهب ، وكان العدول يطيعون بن أبي عوف لتمكنه من
السلطان ، فقال للعدول : اشهدوا على شهادتي عند السلطان على أن موته بالحد
حلال الدم ، فشهد وشهدوا على شهادته ، فأحضر وأحضر ابن أبي عوف للمناظرة ،
فلما حضر سوقة قال له الخليفة : ما تقول ؟ فنظر فإذا هو إن كذب العدول أوجب
على نفسه عقوبة ، وإن سكت حقق على نفسه ، فقال : أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، أنا
تائب من كل مذهب خالف التوحيد والإسلام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
عبده ورسوله . فأمرهم الخليفة فانصرفوا . قلت : وكان لابن أبي عوف اختصاص
بعبيد الله بن أبي سليمان الوزير ، وسبب ذلك .
تاريخ بغداد — صفحة 470
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٧٠