التفت إلينا فقال : إنكم استحسنتموه بأجمعكم ، ولو استحسنه واحد لوهبته له ، فلما
اشتركت في استحسانه لم أجد طريقا إلى أن يحصل لكم واحد شئ منه إلا بأن
أجعله قلانس ، فيأخذ كل واحد منكم واحدة منها .
سمعت علي بن محمد بن الحسن الحربي يقول : كان يقال إن إسماعيل القاضي :
بكاتبه ، ويوسف القاضي : بابنه . وأبو الحسين بن أبي عمر : بأبيه . والوصف في جميع
هذه الأمور عائد إلى أبى عمر . أو كما قال .
حدثنا أبو بكر البرقاني قال حكى لي الحمدوني أن إسماعيل القاضي ببغداد كان
يحب الاجتماع من إبراهيم الحربي ، فقيل لإبراهيم لو لقيته ؟ فقال : ما أقصد من له
حاجب . فقيل ذلك لإسماعيل ، فنحى الحاجب عن بابه أياما . فذكر ذلك لإبراهيم
فقصده فلما دخل تلقاه أبو عمر محمد بن يوسف القاضي وكان بين يدي إسماعيل
قائما ، فلما نزع إبراهيم نعله أمر أبو عمر غلاما أن يرفع نعل إبراهيم في منديل
معه ، فلما طال المجلس بين إبراهيم وإسماعيل ، وجرى بينهما من العلم من تعجب منه
الحاضرون ، وأراد إبراهيم القيام ، نفذ أبو عمر إلى الغلام أن يضع نعله بين يديه من
حيث رآها إبراهيم ملفوفة في المنديل ، فقال - إبراهيم - لأبي عمر : رفع الله قدرك في الدنيا
والآخرة . فقيل إن أبا عمر لما توفى رآه بعضهم في المنام فقال : ما فعل الله بك ؟ فقال :
أدركتني دعوة الرجل الصالح إبراهيم فغفر لي ، قال البرقاني : أو كما قال لي الحمدوني .
حدثنا علي بن المحسن - من حفظه - حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن
محمد الأسدي قال قال لي أبي : دخلت يوما على القاضي أبو عمر محمد بن يوسف
وبين يديه ابن ابنه أبو نصر - وقد ترعرع ، فقال لي : يا أبا بكر :
إذا الرجال ولدت أولادها * واضطربت من كبر أعضادها
وجعلت إعلالها تعدادها * فهي زروع قد دنى حصادها
فقلت : يبقى الله القاضي . فقال : ثم أيش ؟ !
حدثنا أحمد بن أبي جعفر قال : سمعت القاضي أبا الحسن الجراحي يقول :
وأخبرني عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي قال : قال لنا أحمد بن محمد بن
عمران : توفى القاضي أبو عمر في سنة عشرين وثلاثمائة .
قرأت الحسن علي بن أبي بكر عن أحمد بن كامل . وأنبأنا عمر بن
إبراهيم الفقيه حدثنا عيسى بن حامد القاضي . قالا : مات أبو عمر القاضي يوم
تاريخ بغداد — صفحة 174
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٧٤