إلى فيها أهل الأدب ، فإنا يوما لنتناظر في شئ من النحو والعروض وقد علت أصواتنا
- وذلك في خلافة المهتدى - إذ وقف علينا مجنون أشار إلينا ثم قال :
أما تستحون الله يا معدن الجهل * شغلتم بذا والناس في أعظم الشغل
إمامكم أضحى قتيلا مجدلا * وقد أصبح الإسلام مفترق الشمل
وأنتم على الأشعار والنحو عكفا * تصيحون بالأصوات في است أم ذا العقل
فانصرف المجنون وتفرقنا وقد أفزعنا ما ذكره المجنون وحفظنا الأبيات ، فخبرت
بذلك إسماعيل بن المتوكل فحدث به قبيحة أم المعتز بالله فقالت : إن لهذا لنبأ ،
فاكتبوا هذه الأبيات ، وأرخوا هذا اليوم ، وطووا هذا الخبر عن العامة . ففعلنا ، فلما
كان يوم الخامس عشر ورد الخبر من مدينة السلام بقتل المهتدى .
حدثنا محمد بن أحمد بن زرق حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن
أحمد بن البراء . قال : وبقى المهتدى بن الواثق إلى أن خلع بسر من رأى يوم الأحد
لأربع عشرة خلت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، أحد عشر شهرا وستة
عشر يوما ، وكان عمره إحدى وأربعين سنة .
حدثنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ حدثنا علي بن أحمد بن أبي قيس حدثنا أبو
بكر بن أبي الدنيا . قال : المهتدى كانت خلافته أحد عشر شهرا وسبعة عشر يوما .
أخبرني الحسن بن أبي بكر حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا عمر بن
حفص السدوسي . قال : وقعت الفتنة بسر من رأى في يوم الأحد مع الزوال ، وخرج
المهتدى فحاربهم ، فجرح وصار في يدي الأتراك ، فمكث بقية يومه ويوم الاثنين ، ثم
قتل وصلى عليه يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقين من رجب .
1770 - محمد بن هارون بن إبراهيم ، أبو جعفر ويعرف بأبي نشيط الربعي :
سمع : روح بن عبادة ، ويحيى بن أبي بكر ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وأبا
المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، والحكم بن نافع الحمصيين ، وعمرو بن الربيع بن
تاريخ بغداد — صفحة 120
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٢٠