الأمصار . وكان كثير الغرائب ، ومذهبه في التشيع معروف ، وكان يسكن بعض
سكك باب البصرة .
روى عنه الدارقطني ، وابن شاهين . وحدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه ، وابن
الفضل القطان ، وعلي بن أحمد بن عمر المقرئ ، وعلي بن أحمد الرزاز ، ومحمد بن
طلحة الثعالبي ، وأبو نعيم الحافظ ، وأبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني ، وغيرهم .
حدثنا الحسين بن علي الصيمري قال : سمعت أبا عبد الله بن الأبنوسي يقول :
سمعت القاضي أبا بكر الجعابي يقول : مولدي في صفر سنة أربع وثمانين ، لست أو
سبع بقين منه .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد
النيسابوري قال : سمعت أبا علي الحافظ يقول : ما رأيت في المشايخ أحفظ من
عبدان ، ولا رأيت أحفظ لحديث أهل الكوفة من أبي العباس بن عقدة ، ولا رأيت في
أصحابنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي ، وذاك أني حسبت أبا بكر من البغداديين
الذين يحفظون شيخا واحدا ، أو ترجمة واحدة أو بابا واحدا ، فقال لي أبو إسحاق بن
حمزة يوما : يا أبا علي لا تغلط في أبي بكر بن الجعابي ، فإنه يحفظ حديثا كثيرا ،
فخرجنا يوما من عند أبي محمد بن صاعد وهو يسايرني وقد توجهنا إلى طريق بعيد
فقلنا له : يا أبا بكر أيش أسند الثوري عن منصور ؟ فمر في الترجمة ، فقلت له : إيش
عند أيوب السختياني عن الحسن ؟ فمر فيه ، فما زلت أجره من حديث مصر ، إلى
الشام ، إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين ، وهو يجيب . فقلت له : إيش روى الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد بالشركة ؟ فأخذ يسرد هذه الترجمة حتى
ذكر بضعة عشر حديثا ، فحيرني حفظه .
قال محمد بن عبد الله : فسمعت أبا بكر بن الجعابي عند منصرفه من حلب وأنا
ببغداد يذكر فضل أبي علي وحفظه فحكيت له هذه الحكاية . فقال : يقول هذا
القول وهو أستاذي على الحقيقة . قلت : حسب ابن الجعابي شهادة أبي علي له أنه لم
ير في البغداديين أحفظ منه . وقد رأى يحيى بن صاعد ، وأبا طالب أحمد بن نصر ،
وأبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، وعامة أهل ذلك العصر . وكان أبو
علي قد انتهى إليه الحفظ عن الخراسانيين ، مع اشتهاره بالورع والديانة ، والصدق
والأمانة ، وأما أبو إسحاق بن حمزة فمحله عند الأصبهانيين يفوق على كل من
عاصره .
تاريخ بغداد — صفحة 237
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٧