أخبرنا أبو الحسن الطاهري ، أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة ، حدثنا أحمد بن
سعيد ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني المدائني قال : دخل علي المهدي رجل فقال : يا
أمير المؤمنين إن المنصور شتمني وقذف أبي ، فإما أمرتني أن أحلله وإما عوضتني
فاستغفرت له . قال : ولم شتمك ؟ قال : شتمت عدوه بحضرته فغضب . قال : ومن
عدوه الذي غضب لشتمه ؟ قال : إبراهيم بن عبد الله بن حسن . قال : إن إبراهيم أمس
به رحما وأوجب عليه حقا ، فإن كان شتمك كما زعمت فعن رحمه ذب ، وعن
عرضه دفع ، وما أساء من انتصر لابن عمه قال : إنه كان عدوا له . قال : فلم ينتصر
للعداوة إنما انتصر للرحم . فأسكت الرجل . فلما ذهب ليولى ، قال لعلك : أردت أمرا
فلم تجد له ذريعة عندك أبلغ من هذه الدعوى ؟ قال : نعم . فتبسم ثم أمر له بخمسة
آلاف درهم .
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا
محمد بن خلف بن المرزبان ، حدثني أبو الحسن عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن
زياد قال : دخل مروان بن أبي حفصة على المهدي وعنده جماعة ، فأنشده :
صحا بعد جهل واستراحت عواذله
قال : فقال لي : ويلك كم هي بيتا ؟ قلت يا أمير المؤمنين سبعون بيتا . قال : فإن
لك عندي سبعين ألفا . قال : فقلت في نفسي بالنسيئة : إنا لله وإنا إليه راجعون ؟ ثم
قلت يا أمير المؤمنين اسمع مني أبياتا حضرت فما في الأرض أنبل من كفيلي ، قال :
هات . فاندفعت فأنشدته :
كفاكم بعباس أبي الفضل والدا * فما من أب إلا أبو الفضل فاضله
كأن أمير المؤمنين محمدا * أبو جعفر في كل أمر يحاوله
إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله
فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا * إليك ولكن أهنأ الخير عاجله
قال : فتبسم وقال : عجلوها له ، فحملت إلى من وقتها .
أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري ، أخبرنا جعفر بن محمد بن
نصير الخالدي ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي ، حدثني عبد
الله بن هارون بن موسى الفروي ، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي
سلمة عن أبيه قال : دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة ، فدخل عليه المغيرة بن
تاريخ بغداد — صفحة 13
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٣