وروى عن الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي والحسن بن أبي بكر البزاز إلى
إبراهيم بن إسحاق الحربي قال سمعت أحمد بن حنبل - وسئل عن مالك - فقال :
حديث صحيح ورأى ضعيف وسئل عن الأوزاعي فقال : حديث ضعيف ورأى
ضعيف . وسأل عن أبي حنيفة فقال : لا رأى ولا حديث . وسأل عن الشافعي فقال .
حديث صحيح ورأى صحيح . هذا لا يكاد يصح عن أحمد بن حنبل ، وإن صح فلا
اعتداد به لأنه إذا جعل رأى الشافعي صحيحا وخالفه كفر . ولا شك أن أحمد
يخالف الشافعي في كثير من الأقوال .
وحدث عن أحمد بن علي البادا إلى أبى بكر بن شاذان قال : قال لي أبو بكر بن أبي
داود : جميع ما روى أبو حنيفة من الحديث مائة وخمسين حديثا أخطأ - أو قال
غلط - في نصفها . هذا القائل كان ينبغي له أن يذكر الأحاديث ويبين ما أخطأ فيه
بزعمه حتى نجيبه عن ذلك إن قدرنا .
وروى عن ابن دوما إلى إبراهيم بن سعيد قال سمعت أبا أسامة يقول : مر رجل
على رقبة فقال من أين أقبلت ؟ قال من عند أبي حنيفة قال يمكنك من رأى ما
مضغت ، وترجع إلى أهلك بغير ثقة .
وروى عن ابن رزق إلى الحميدي قال : قال سفيان : كنت جالسا عند رقبة ابن
مصقلة فرأى جماعة منجفلين ، فقال من أين ؟ قالوا من عند أبي حنيفة ، فقال رقبة
يمكنهم من أرى ما مضغوا وينقلبون إلى أهليهم بغير ثقة . هذان القولان لم نفهم
معناهما ، ولو فهمنا ذلك لأجبناه . وأما قوله بغير ثقة فليس كذلك بإجماع من يعتد
بقوله ، ويرجع إلى مذهبه من الناس .
وروى عن العتيقي إلى حيى بن سعيد قال سمعت شعبة يقول : كف من تراب خير
من أبي حنيفة . هذا القول مخالف لقول الله تعالى ، وقول نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تعالى
يقول * ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * فممن ، سؤال عمن يعقل ، وليس من
خلق الله من يعقل سوى الملائكة والجن والأنس ، وأقل درجات أبي حنيفة أن يكون
من بني آدم لا ينازع في ذلك من له لب ، بل كان من أكابر العلماء . والإجماع على
أن العلماء أفضل من خواص الملائكة ، وبهذه الآية استدل على ذلك لأنهم لو فضلوا
على الجن لم يكن تفضيلا على الكثير ، لأن تفضيل جنس من ثلاثة أجناس على جنس
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 96
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٩٦