وروى عن القاضي أبى العلاء محمد بن علي الواسطي إلى طريف بن عبد الله
قال : سمعت ابن أبي شيبة - وذكر أبا حنيفة - فقال : أراه كان يهوديا . قد أجمع
الناس على أنه من كفر مسلما فهو كافر ، ولا شبهة عند أئمة الأمصار أن أبا حنيفة
مسلم ، ومن كفر مسلما فقد كفر . لا يعد بقوله ، ولقد كان هذا القول بالقدح في
ابن أبي شيبة أولى منه في أبي حنيفة لولا حيف الخطيب .
وحدث عن ابن رزق إلى محمد بن المهلب السرخسي عن علي بن جرير . قال :
كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها ابن المبارك ، فقال لي كيف تركت الناس ؟ قال
قلت تركت قوما بالكوفة يزعمون أن أبا حنيفة أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال قلت
اتخذوك في الكفر إماما ؟ قال فبكى حتى ابتلت لحيته . هذا كلام غير مفهوم فيجاب
عنه ، ولو أراد قائله أن يقول ما يسمع الجواب عنه لتكلم بما يفهم ، ومع هذا قد تقدم
القول عن ابن المبارك وأنه ما زال على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات برواية الخطيب
عنه .
وروى عن محمد بن علي المقرئ إلى علي بن جرير الأبيوردي قال قدمت على ابن
المبارك فقال له رجل : إن رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما قال أبو حنيفة .
وقال الآخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء . فقال ابن
المبارك : أعد على ، فأعاد عليه فقال : كفر كقر . قلت بك كفورا . وبك اتخذوا الكفر
إماما . قال ولم ؟ قلت بروايتك عن أبي حنيفة . قال أستغفر الله من رواياتي عن أبي
حنيفة .
أول ما نقول إن هذا القول من ذلك الرجل لا يتعلق بأبي حنيفة ، فيكون قدحا
فيه ، ثم نقول كيف يتصور أن يستغفر الله من رواياته عن أبي حنيفة رجل لم يزل
على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات .
وحدث عن الحسن بن أبي طالب إلى الحميدي قال سمعت ابن المبارك يقول :
صليت وراء أبي حنيفة صلاة وفى نفسي منها شئ . وقال وسمعت ابن المبارك يقول :
كتبت عن أبي حنيفة أربعمائة حديث إذا رجعت إلى العراق إن شاء الله محوتها .
أما قوله إن في نفسه شيئا من تلك الصلاة فلا يعلم الغيب إلا الله ، ما يدرى أي
شئ هو الذي كان في نفسه ، وأما الأحاديث التي رواها عن أبي كانت من أقوال
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 92
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٩٢