بسم الله الرحمن الرحيم
قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ، صاحب التاريخ في
تاريخه : أخبرنا العتيقي أنبأنا محمد بن العباس أنبأنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق
الجلاب قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : كان أبو حنيفة طلب النحو في أول
أمره فذهب يقيس فلم يجئ ، وأراد أن يكون فيه أستاذا قال : قلب وقلوب . وكلب
وكلوب . فقيل له كلب وكلاب ووقع في الفقه ، فكان يقيس ولم يكن له علم
بالنحو ؟ فسأله رجل بمكة . فقال له : رجل شج رجلا بحجر . فقال : هذا خطأ ليس
عليه شئ لو أنه حتى يرميه بأبا قبيس لم يكن عليه شئ .
فأقول وبالله التوفيق .
هذا من يكون عالما بالعربية . لأن الشرع مردود إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم . والعربية
مردودة إلى العرب . فما جاء عنهم أخذنا به . فإن كان كثيرا جوزناه وإن كان قليلا
جدا . قال سيبويه في مثل هذا : سمعنا من العرب من يقول ذاك ، فإن كان قد سمعه
من فصيح أو موثوق به نبه عليه . فقال سمعناه ممن يوثق بعربيته ، وقوله : بأبا قبيس . قد
جاء مثله للعرب وهو قولهم :
إن أباها وأبا أباها * قد بلغنا في المجد غايتاها
فهذا منقول عن العرب . وقد قرئ في قوله تعالى : ( إن هذان لساحران ) [ طه
63 ] ولم يقرأ ( إن هذين ) غير أبى عمرو . فكان بعض العرب يجعل التثنية مبنية على
هذا الوجه . ألا ترى إلى اسم إن لم يتغير بدخول إن عليه مع ما أنهم لم يدخلوا في
كلامهم إن إلا للتأكيد . والحروف الستة عند بعض العرب مبنية إذا كانت مضافة
تقول : رأيت أباك ، ومررت بأباك . وقد جاء في قول الشاعر :
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * وقام بفأس بين وصلاك جازر
وأكثر الرواية فيها على الوجه الأصلي وهو : بين وصليك . قال سيبويه : واعلم
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 5
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٥