آية لتسحرنا بها فما نحن بمؤمنين ) والظروف التي تجازى بها متى ، وأنى وأين . وأي
حين ، وحيثما وإذ ما ، ولا يجازى بحيث ، ولا بإذ . حتى يلزم كل واحدة منهما ما
يقول متى ، يأتني آته ، ومتى ما تأتني آتك . قال :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
وأنى يقم أقم . وأين تذهب أذهب . وأي حين تركب أركب وهذه الأسماء التي
جوزي بها إذا نصبت انتصبت بالفعل الذي هو شرط ولا يجوز : زيدا إن تضرب
أضرب ، لا يجوز أن تنصبه في قول البصريين بالشرط ، ولا بالجزاء . فإن قلت : إن
يضرب زيدا أضرب ، كان زيد منتصبا بالفعل الذي هو شرط . فإن شغلت الشرط
بالضمير قلت : إن زيدا تضربه اضرب عمرا كان زيد منتصبا بفعل مضمر ، يفسره
هذا الظاهر . كما أن قولك زيدا ضربته ، كذلك وقد يحذف الشرط في مواضع فلا
يؤتى به لدلالة ما ذكر عليه وتلك المواضع : الأمر ، والنهى ، والاستفهام ، والتمني ،
والعرض . تقول : أكرمني أكرمك ، والتأويل أكرمني فإنك أن تكرمني
أكرمك . والنهى لا تفعل يكن خيرا لك . والاستفهام ألا تأتني أحدثك ؟ وأين بيتك
أزرك ؟ والتمني ألا ماء باردا أشربه ؟ والعرض إلا تنزل تصب خيرا ؟ فمعنى ذلك
كله إن تفعل أفعل فهو جميعه معنى الشرط ومعنى الجزاء أفعل
قال محمد في ( الجامع الكبير ) : ألا ترى أنه إذا قال إذا جاء غد فكل امرأة
أتزوجها فهي طالق فلا تطلق إلا التي تزوجها في الغد ، وانما أراد ما أشكل بالأفعال
فاعتبره بالأوقات لأنك إذا قدمت الشرط أو وسطته أو أخرته في الأوقات تبين لك
في الأفعال . اجعل مجئ الغد . بمنزلة كلام فلان . وقد تبين لك ما ذكرت .
* * *
مسألة
إذا قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق كلما كلمت فلانا وتزوج امرأة ودخل بها
ثم كلم فلانا ، ثم تزوج أخرى فالتي تزوجها قبل الكلام تطلق ولا تطلق التي تزوجها
بعد الكلام ، لأنه جعل كلام فلان غاية ليمينه وشرطا لحنثه ، فصار كأنه قال كل
امرأة أتزوجها غدا فهي طالق كلما كلمت فلانا ولو قال هكذا لا يشكل لأنه لا يقع
الطلاق إلا على التي تزوجها غدا ، فذكر المسألة بكلمة ، وكلما كلمة تكرار بيانها
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 15
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١٥