النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم في مثل ما ذكر فلا يكون فاجرا ولا يعان بعقله
على الفجور ، فإن كان الخطيب أراد بهذا أن كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم يوصف بما
وصف به أبا حنيفة فيكون تأكيدا لما ذكرت أنا آنفا ، وأما هذا السند فلو أردت أن
أقول فيه شيئا لقلت فإنه قال : قال رجل ، أخبر عن رجل ، لا يعرف ، ثم إنه منام ، ثم
إن سعيد بن عبد العزيز شهد للرائي أنه لا يعرف شيئا .
ثم ذكر حكاية عن أبي الفتح محمد بن المظفر بن إبراهيم الخياط قال الخطيب في
تاريخه كتبت عنه وهو شيخ صدوق ، كان يسكن دار إسحاق ، ولا أعلم كتب عنه
أحد غيري عن محمد بن علي بن عطية المكي ذكره في تاريخه فقال في ترجمته صنف
كتابا سماه قوت القلوب على لسان الصوفية ، وذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في
الصفات . قال الخطيب وقال لي أبو طاهر محمد بن علي بن العلاف : كان أبو طالب
المكي من أهل الجبل ، ونشأ بمكة ودخل البصرة بعد وفاة أبى الحسن بن سالم فانتهى
إلى مقالته ، وقدم بغداد . فاجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ ، فخلط في كلامه
وحفظ عنه أنه قال : ليس على المخلوقين أضر من الخالق . فبدعه الناس وهجروه ،
وامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك .
ثم ذكر حكاية عن القاضي محمد بن علي الواسطي أبى العلاء ذكره الخطيب في
تاريخه فقال في ترجمته ورأيت لأبي العلاء أصولا عتقا سماعه فيها صحيح ، وأصولا
مضربة وكان من أهل العلم بالقراءات ممن أدركنا يقدحون فيه وسمعته يذكر أن عنده
تاريخ شباب العصفري فسألته إخراج أصله لأقرأ عليه فوعدني بذلك ، ثم اجتمعت
مع أبي عبد الله الصوري فتجارينا ذكره فقال لي لا ترد أصله بتاريخ شباب فإنه لا
يصلح لك ، فقلت وكيف ذاك ؟ فذكر أن أبا العلا أخرج إليه الكتاب فرآه قد سمع
فيه لنفسه تسميعا طريا مشاهدته تدل على فساده .
ورأيت في كتاب أبى العلا عن بعض الشيوخ المعروفين حديثا استنكرته وكان
متنه طويلا موضوعا مركبا على إسناد واضح صحيح عن رجال ثقات أئمة في
الحديث ، فذاكرت به أبا عبد الله الصوري فقال لي : قد رأيت هذا الحديث في
كتاب أبى العلاء فاستنكرته ، فعرضته على حمزة بن محمد فقال لي اطلب من القاضي
أصلا به فإنه لا يقدر على ذلك . قال الخطيب : ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود ،
إما مكشوط بالسكين أو مصلح بالقلم . ثم قرأت عليه حديثا من المسلسلات فقال
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 135
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١٣٥