وحدث عن عبد الله بن يحيى السكري إلى ابن الغلابي قال : أبو حنيفة ضعيف .
هذه دعوى مجهولة ، هل أراد ضعيف الجسم ، أو ضعيف القلب ، أو ضعيف الفقه
أو ضعيف الحديث . كان يريد أن يبين في أي شئ هو ضعيف ، وإن كان يعنى
الحديث - وهو الأقرب - فكان يلزمه أن يبين الأحاديث التي ضعفه فيها ويبين وجه
ضعفه وإلا ربما يكون الضعف من فهم القادح ، وإلا فقد روى عن أبي حنيفة جماعة
كثيرة كل واحد منهم أجل قدرا منه .
وحدث عن ابن الفضل إلى أبى حفص عمرو بن علي قال : وأبو حنيفة النعمان
ابن ثابت صاحب الرأي ليس بالحافظ مضطرب الحديث : واهي الحديث ، وصاحب هوى .
هذا كان يحتاج إلى تبيين ما ادعاه وإثبات طرقه وذكر الأحاديث التي كان فيها
مضطربا واهيا متهاويا فإن مثل هذا لا يثبت إلا بمثل هذه الشرائط .
وحدث عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني إلى إبراهيم بن يعقوب الجوزجائي قال :
أبو حنيفة لا يقنع بحديثه ولا برأيه . أما الحديث فقد ذكرته وذكرت أنه كان يجب
ذكر الأحاديث التي لم يقنع به فيها ولم كان ؟ وأما الرأي فقد أجمع أهل العصر على
أربعة منهم أبو حنيفة ، وهذا إبراهيم لا يكاد يعرفه إلا آحاد المحدثين فمن أجمعت
الأمة على أنه أحد الأئمة الأربعة المجمع عليهم لا يقدح فيه قول من لا يعرفه إلا
بعض المحدثين . ورأى أبي حنيفة أكثر من أن نحصيه في كتاب .
وحدث عن أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي أخبرنا أبو بكر
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة حدثنا جدي قال : أبو حنيفة النعمان بن ثابت
صدوق ضعيف الحديث . وهذا أيضا كما قدمنا من الأمر أنه قال شيئا وضده ،
والذي يكون صدوقا كيف يكون ضعيف الحديث ، ومن يكون ضعيف الحديث
كيف يكون صدوقا .
وحدث عن أبي حازم العبدوي قال سمعت محمد بن عبد الله الجوزقي يقول قرئ
على مكي بن عبدان وأنا أسمع قيل له سمعت مسلم بن الحجاج يقول : أبو حنيفة
النعمان بن ثابت صاحب الرأي مضطرب الحديث ، ليس له كبير حديث صحيح ؟
هذه أيضا دعوى مجهولة إلا أن يشرح الأحاديث ويبين وجه الاضطراب كما بينا
القول
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 101
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١٠١