وكتب عنه ، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافق المؤتمن على ذلك ، فإني سألت
جماعة من مشايخنا عنه مثل عبد الوهاب بن الأنماطي وابن ناصر فأثنوا عليه ثناء
حسنا ، وشهدوا له بطلب الحديث والصدق والأمانية وكثرة السماع .
وقال محمد بن علي بن فولاذ الطبري : سألت أبا غالب الذهلي عن ابن الطيوري ،
فقال : لا أقول إلا خيرا ، اعفني عن هذا ! فألححت عليه وقلت له : رأينا سماعه - أنا
والسمعاني ( 1 ) - بكتاب ( الناسخ والمنسوخ ) لابن عبيد ملحقا على رقعة ملصقا
بالكتاب وكتاب ( الفصل ) لداود بن المجير كان سماعه إلى البلاغ بخط ابن خيرون ، فأتم
هو السماع للجميع بخطه ؟ فقال : نعم ! وغير ذا ؟ . وذكر المجلس عن الحفري ، فقال :
قط لم يسمع منه ، وأخرجه في جزازة له بخطه ، قالوا له : فأين كان إلى الساعة ؟ قال :
كان قد ضاع ، وجدته الآن . وقال الأسدي أيضا قريب منه .
وذكره السلفي وأثنى عليه ، ثم قال بعد كلام له : كتبت عنه فأكثرت ، وأخرج لي
في جملة ما أخرج في سنة أربع وتسعين جزءا من حديث ما روى الخطابي كان يرويه
عن أبي بكر بن النمط المقرر عنه فكتبته ، وكان سماعا ملحقا بخطه ، فحضرنا المجلس
للقراءة على العادة ، فأعطيته المؤتمن الساجي ، فنظر فيه فرأى الإلحاق ، فقال لي : رأيت
هذا التسميع ؟ قلت : نعم ، والشيخ ثقة ، جليل القدر ، ربما نقله من نسخة أخرى وما
ذكره ولا أحال عليه ، فقال : نعم ، يحتمل منه لأنه ثقة كبير . ثم رأيت بعد ذلك من
هذا الخط غير جزء ابن النمط . ، أراني المؤتمن ومحمد بن منصور السمعاني ، وكان أبو
نصر محمود الأصبهاني حاضرا ، فذكر أنه وقف على مثل هذا ، قال : والعلة فيه أنه
صاحب كتب كثيرة تنقل من نسخة إلى نسخة أخرى ولا يذكر الطبقة ، وكذا
التسميع اتكالا على ثقته . وحلف أبو نصر بالله أنه رأى مثل ذلك في أجزائه ، ثم وجد
في كتبه الأصول التي نقل منها . وأنا بعد وقفت على مثل ما ذكره أبو نصر ، فالله
أعلم .
مولده في ربيع الأول - وقيل : في ربيع الآخر - سنة إحدى عشرة وأربعمائة .
وتوفي في ليلة منتصف ذي القعدة سنة خمسمائة ، ودفن بباب حرب ، وكان صالحا .
172 - محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني ، أبو الخطاب ، الفقيه
الحنبلي ( 2 ) :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( وأبا والسمعاني ) .
( 2 ) انظر : النجوم الزاهرة 5 / 212 . وشذرات الذهب 4 / 27 . والبداية والنهاية 12 / 174 . والمنتظم
17 / 152 - 155 وتذكرة الحفاظ 4 / 1261 . والأعلام . والأعلام 6 / 178 . وطبقات الحنابلة ، ص 143 .
والذيل لابن رحب 1 / 177 .