فقال المشيب : أيبقى الغبار * على جتمرة ذاب منها الحجر
قرأت في كتاب الخريدة لأبي عبد الله الأصبهاني الكاتب بخطه للامام المسترشد
بالله : أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم * ومن يملك الدنيا بغير مزاحم
ستبلغ أرض الروم خيلي وتنتضى * بأقصى بلاد الصين بيض صوارمي
قرأت بخط قثم بن طلحة الزينبي قيل : إنه لما استؤسر المسترشد أنشد :
ولا عجبا للأسد إن ظفرت بها * كلاب الأعادي من فصيح وأعجم
فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وموت على من حسام ابن ملجم
قرأت على محمد بن أحمد بن عمر عن أبي صالح سعد الله بن نجا بن الوادي -
ونقلته من خطه - قال حكى لي صديقي منصور بن إبراهيم بن صاحب القاضي أبى
سعد المحرمي : أنه لما عاد الشاعر المعروف بالحيص بيص إلى بغداد وكان قد هجا
الخليفة المسترشد بالله طالبا لذمامه وأنشده من شعره فيه :
ثنيت ركابي عن دبيس ابن مزيد * مناسمها مما تغذ دوامي
فرارا من اللوم المظاهر بالخنا * وسواء ارتحال بعد سوء مقام
ليخضب ربعي بعد طول محيله * بأبيض وضاح الجبين إمام
فان يشتمل طول العميم برأفة * بلفظ أمان أو بعقد ذمام
فان القوافي بالثناء فصيحة * تناضل عن أنسابكم وتحامى
قال : فخرج لفظ الخليفة نثرا لا نظما : سرعة العفو عن كبائر الجرم استحقار
بالمعفو عنه .
أنبأ أبو الفرج بن الجوزي - ونقلته من خطه - قال : أنشدني بعضهم قال : أنشد
المسترشد بالله لما خرج إلى قتال الأعاجم :
لأكلفن العيس دامية الأخفاف * من بلد إلى بلد
إما يقال مضى فأحرزها * أو لا يقال مضى ولم يعد
قرأت في كتاب أبى بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري بخطه وأنبأنيه عنه أبو
محمد الكندي قال : حكى أن الوزير علي بن طراد أشار على أمير المؤمنين أن ينزل في
منزل اختاره ، وقال : أن ذلك أصون للحريم الشريف ، فقال أمير المؤمنين : كف يا
ذيل تاريخ بغداد — صفحة 146
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١٤٦